أقام بنا فأسعده المقامُ
كريم لم يساعِفْه الدوامُ
فولَّى بعد زورته عزيزًا
يشيّعه فؤاد مُستهام
وخلَّف بعده حِبَّا أنيسًا
رسالته المودة والسّلام
حبيبٌ أكسب الدنيا جمالاً
أنيسٌ في فم الدهر ابتسام
أَهلَّ بأرضنا عيدًا سعيدًا
فكبّرت الملائكُ والأنام
أهلَّ وفي فمي منه ابتسامٌ
وفي قلبي لهيبٌ واضطرام
تبسّمتُ ابتهاجًا منه لمّا
تفقَّدنا وزورتُه لمام
فذكّرني بحبٍّ غاب عنّي
وقد غَصَبَتْه من حضني اللئام
فكيف تريدني يا عيدُ أسلو
وأذكرُ فيك والذكرى حِمام
رضيعًا باسمًا وأبًا وأمّاً
تتَّبعهم يد الباغي فهاموا
وكم جابوا القفار بلا دليلٍ
فهالهمُ من الأفق الظلام
ظلامٌ من نجائبه الدّواهي
فكم طرقَتْهم وهمُ نيام
تذكّرني بعيد النّحر، لكنْ
ضحيّته الجزائر لا السَّوام
تذكّرني الموائد فيك شعبًا
يظلّ على الطوى وبه ينام
وأذكر بالتّبسّم فيك ثغرًا
تبسَّمَ فارتوى منه الحسام
فتلك عفيفةٌ بانت حَصَانًا
فهتّك عرضها وغدٌ طَغام
وذاك وليدُ يومٍ بات يَمْري
وأصبح والرّصاص له فطام
غدا والأمّ والأب في سجونٍ
وآبارٍ تُرضُّ بها العظام
فتلك وسائل التعذيب شتّى
يجلُّ الوصف عنها والكلام
فمن سلْخٍ وتحريقٍ وكيٍّ
يراد بها المودة والوئام
ومن هدمٍ وتخريبٍ ودكٍّ
يراد بها العدالة والسلام
لعمري ما جنى شعبٌ أبيٌّ
أبى أن تستبدَّ به لئام؟
بربّك ما جنى شَيْخٌ مسنٌّ
وما اقترفت عجوزٌ أو غلام؟
وهل يجدي التشكّي من طغامٍ
وقد لعبت بهامته المدام؟
مدام المكر والتقتيل، لكن
على الباغي يحلّ الإنهزام
إلى الجبل الأشمّ أيا فرنسا
هناك الفصل إن شطَّ الخصام
هناك الراية الخضرا تنادي
فرنسا إنّنا الموت الزؤام
فرنسا شرّدينا قَتّلينا
ففي أيامنا جيش لَهام
يكيل لك المنايا كالحاتٍ
ومن دَخل الشّرى كيل الحِمام
هناك فتًى تعاضده فتاةٌ
لها في الحالتين معًا سهام
فتاةٌ عِقْدها الخرطوش حنَّا
ؤها دمها، وبرقعها القتام
أيا شعبُ اصطبرْ وانسَ المنايا
وشيمتك اصطبارٌ واعتزام
فإنَّ الحربَ إن أظهرت عزمًا
منامٌ، والمنام لها انصرام
فعيدك يومُ تصبح في نعيمٍ
مقيمٍ من مزاياه الدّوام
وتُعْلي الرّايةَ الخضرا جنودٌ
لهم شرفُ الفدا أبدًا وسام
وتجْلي من أراضينا الأعادي
وتنتصر العروبة والسلام
فتلك شعوبُ إفريقيا ب «أكرا»
تعكّر صفوَ ذئبٍ لا ينام
شعوبٌ ما استقلَّت قصْدَ نومٍ
ولكنْ كي تبصِّر من تعاموا
تنادت فاستجاب لها «غيارٌ»
برعدةِ من تملَّكه الحِمام
فخرَّ وشعبه المختار يلهو
بآمال تحيّرها الفطام
شعوب عيدها نصرٌ مبينٌ
على الدّخلاء أو موت زؤام
فعيدُك يوم تنكشف الدَّواهي
عن البيضا وينقشع الظّلام
ويبسم في الجزائر كلّ ثغرٍ
وما ثمن الفدا إلا ابتسام