أيا أُمَّ عَبْدٍ ما لَكِ والتَّشردِ
ومَسراك بالليل البهيم لتُبعِدي
ومأواك أوصاد الكهوف توحُّشًا
ومثواك أفياء النصوب وغرغد
وما جاوزَتْ ساقاك من سَفح رَهوةٍ
وأشعافها ما بين عالٍ ووُهَّد
ومسراك من ذات العميق وكوثرٍ
ونهران مزورّ القَذال المبلّد
وما السرُّ إن أَبدلتِ قَصرًا مُشرّفًا
وعَرشًا وفَرشًا بالفرَى والتلدُّد
فما مِثْل هذا مِنكِ الا لضِيقَةٍ
من العيش أو مِنْ سُوء أخلاق مُعتدي
فقالت رويدًا يا أبا عَبْد إنما
أضاق بنا ذرعًا شديدُ التوعُّد
عَرمرمُ جَيشٍ سِيق من مِصرَ مُعْنَفًا
يهتِّك أستار النساء ويَعتدي
ويَسبي ذَراري الأكرمينَ جبَارةً
ويَنْظم سادات الرجال بمِقْلد
فقلت لها مِنْ دونكنَّ ودونهم
ضروبُ حُماةٍ بالحديد المهنَّد
وضربٌ يزيل الهام عما رَبَتْ به
ويُظهِرُ مَكنونات أجوافِ أَكبُد
وطَعنًا يُري نَفْذَ الأسنَّةِ لُمَّعًا
من القوم يعوي خَرْجُها لم يُسَدَّد
قفي وانظري يا أم عَبْدَ مَعارِكًا
يشيب لها الوِلدان من كل أمرد
وإن كنتِ عنها في البِعاد فَسائِلي
ففيها أُسودٌ من «مَغيدٍ» بمرصد
وفيها ليوثُ الأزد من كل شيعةٍ
يُصالون نار الحرب حزنًا لمفسد
وفيها رئيسٌ «عائضٌ» حول وجهه
حِياضُ المنايا أَصدرت كلَّ مورد
خليفةُ عصرٍ للحنيفيِّ مُثْقِفٌ
لما اعْوَجَّ منه في حِجازٍ وأَنجُد
فيا لكَ من يوم الحَفير وما بدا
لِريدَةَ من طول الغَمام مُشيَّد
ويا لك من يوم اللحوم سِباعُه
شِباعٌ وطيرُ الجَوِّ تَحظى لمشهَد
ويا لكِ من أيام نَصرٍ تتابعت
بها من شواظ الحرب ذات التوقُّد
تطامت «رقاب الروم» فيها عيوقُها
كما عاق دودٌ للجراد المُقَدَّد
فأضحى حُثاثًا في البقاع مُركَّما
تُزعزِعُه ريحُ العَشيَّة والغَد
ويا لكَ من يوم المِرار لِواؤُه
تَقنَّع بالصرعى به كُلُّ مَقْعَد
تخرَّمها نحر الهجير وإنها
لتعهد منه فريَ نابٍ ومفصد
فيا عجبًا من في «حبضّى» وما دنا
لوادي «كسان» من قتيلٍ مسنّد
وفي ربوة الشعبين داهيةٌ أتت
عليهم فما أغنى دفاعٌ بعسجد
ويوم «المقضّى» قد تقضّت أمورهم
بفاقرة الظهر التي لم تُضمّد
ومن قبلُ ذا يوم العزيزة عزّهم
دليلٌ بضرب المشرفيِّ المجرّد
كتائبُ فيها ضرَّموا ثم غُودروا
بأشلائهم قاني الدماء المكنّد
بأيدي رجالٍ من شنوءةَ صرَّعوا
رَقَى بهِمُ مجدًا إلى حذْوِ فرقد
تداعى عليهم من صميم أصولها
ثُباتٌ وجمعٌ كالمحيط المزبّد
ففاخِرْ بهم يا خاطبًا فوق منبرٍ
على الناس فاقوا بالحسام وسؤدد
ليهنأْ بني قحطانَ مجد فخارهم
مدى الدهر في نادي بوادٍ وأبلد
فيا راكبًا إمّا لقيتَ ب«بيشةٍ»
وما دفعتْه من ضِرابٍ وفدفد
فسلِّم على قبر ابن شكبانَ سالمٍ
فقد كان قِدْمًا قادمًا كل سيّد
يحامي على التوحيد حتى عرى له
من الحتف كأسٌ جرْعُهُ ذو تَردُّد
ومُرَّ على أجزاع «ضلفعَ» قف بها
قليلاً وما يُغْنيك عن ضرب مبْعد
على ظهر قبّاء الكلى لا يريبها
حفا حزن منجاةٍ وقفرٍ منكّد
تثرُّ الحصا بالخفّ كالحذف قبلها
وقد ضاق همّاً صدرها للتبعُّد
كما فرَّ من «عين برملانَ» وحشهُ
يجفِّله قنّاصه بالترصّد
توسّمتِ الوسميَّ أمّا بكوره
فمن نقأ الدهناء سعدانها الندي
وأما ثوانيه فإنْ زال ظعنها
فمن «حضنٍ» حتى «الرشاء» الممهَّد
تعلّلها منه غَوادٍ فأشطأت
بقولٌ ورمثٌ زهرها ذو تطرُّد
فأضحت تسامي في سنامٍ كأنها
بخدٍّ تليع الهضب عالي التصعُّد
فقل «لمعدٍّ» لا تغرّ بسَرْحها
فتلقى كماة الحي جنبًا بموعد
بسُمر العوالي والمواضيَ دونها
ومَبيضّ موضون الحديد المسرَّد
وإمّا أجازتك «الدخول» «فحوملا»
«فصبحًا» «فعرضًا» «فالسراديح» فاعتدي
وسُقْها على نجدٍ يؤمّك ليلها
بنات لنعشٍ والضحى فيه تهتدي
وإن خلأتْ يومًا لشحط مزارها
فأبدِلْ بها عيناءَ ذات التعرُّد
ودعها عن التهجير حتى إذا رأت
ورودًا يماءً من صفارٍ فأورد
وأشرِفْ على وادي اليمامة قائلاً
ودمعُك سفّاحًا على الخدّ والثدي
سلامٌ على «عبدالعزيز» وشيخه
وتابع ِرشدٍ للإمام المجدِّد
دعا الناس دهراً للهدى فأجابه
فئامٌ فمنهم عالمون ومقتدي
وقَفّاهما حذوًا «سعودٌ» بسيفه
ممُيّزُ مجْوَدِّ النقود من الردي
وعرِّجْ بها ذات اليمين وقد هوت
على عرصاتٍ للرياض بمقصد