يا عينُ فيضي على فقد الرئيس دما
لا يطفئ الدمعُ جمرًا في الحشا اضطرما
كيف استطاع الردى يا سعدُ مدَّ يدٍ
إلى أشمَّ مقيمٍ في أعزِّ حِمى؟
كانت عليك قلوب الناس مقفلةً
فكيف جاز الردى الأقفال مقتحما؟
وأنت سعْدٌ لديهم في غوامرها
وكنت فوق حِماها ترفع العَلَما
إنا فقدنا المنى من بعد فرقتكم
وكلّ شيء غدا من بعدكم عدما
كم أذبلَ الموتُ غصنًا لينًا نضرًا
وغصن ذكرك فينا قد زها ونما!
أشرقتَ في عالم الأرواح فاشتركتْ
مع الملائك في تكريم ضيفِهما
يا كوكبَ النيل في آفاق رفعته
ومنهلَ المجد يروي منه كلّ ظما
صحيفةٌ لك لاقيت الكريم بها
هيهات يطمح في أمثالها العُظَما
فلتبْقَ في جنة الفردوس مغتبطًا
تجني ثمار جهود أثمرتْ نعما
ما لي أرى مصرَ قد ذابت حشاشَتُها
وأنت يا نيلُ تجري ما جريت دما؟
هل نالك الخطْب من فَقْدِ العُلا جللا
وروّع الدهرَ رزءًا موتُ من عَظُما؟
أم قد بكيت على سعدٍ فوا أسفا
قضى ونحن جميعًا حوله يُتَما؟
هذا المصاب الذي أدمى النفوس أسىً
ما دب في القلب إلا انشقّ وانقسما
لأنه مهبِط الآمال أمَّله
شعبٌ فجارَ عليه الموت واخترما