تخطَّ إلى المحتوى

ما رمت في روض المحاسن نظرة

الكامل

٥٦ بيت

المديح

مَا رُمْتُ في رَوْضِ المَحَاسِنِ نَظْرَةً

إلاّ رَمَتْنِي بالسِّهامِ نَوَاظِرُ

تا لله لولا الحِبُّ أمْسى فَاتَنِي

ما بِتُّ ليْلاً للنُّجُوم أُسَامِرُ

نَشْوانَ في ألمِ الصُّدودِ وحبَّذا

طرْفٌ بحُبّكَ في الدَّيَاجي سَاهِرُ

يَصْبُو إلى تذْكارِ عَهْدٍ قَدْ مَضى

فِي طِيبِ عَيشٍ والهَزَارُ مُحاضِرُ

وله الحَمَامُ يحنُّ شَوْقاً عِندَما

لاحَ الصَّبَاحُ وللسُّرُور بشائرُ

والغُصْنُ في رَوْضِ التَّهاني يَنْثني

طرَباً وزَهْرَاتُ الرُّبا تتناثَرُ

ولطائِفُ النُّدمَانِ قدْ فَعَلَتْ بنا

فعْل العُقَارِ وبالتُّقَى نتفاخَرُ

والبَدْرُ يَخْجَلُ منْ جمالِ مُنادِمي

ولهُ تباشيرُ الصَّباحِ أساورُ

وكذا الغزالةُ ما تَبدّى أوْ رَنا

إلاّ انثنتْ ولها الكُسوفُ حظائرُ

ظبيٌّ من الأتراكِ صبحُ جَبينهِ

أنّى تبلّجَ فالظّلامُ مُسَافرُ

مذْ دبَّ آسُ عِذارِه في خدِّه

أصبحتُ في خلْعِ العِذَارِ أُناظرُ

ما العِشقُ إلاّ لمْحَةُ سحريّةٌ

من طرْفِ للعُقُولِ يُقّامِرُ

يا لَلْعَشيرَة مَنْ لصَبِّ قدْ صَبا

وعليْهِ دارَتْ مِنْ نَوَاهُ دَوائِرُ

يَشْتاقُ طيْفَ الطّيفِ في جُنْح الدُّجَى

وعَلَى الرُّبُوعِ دُمُوعُهُ تَتَقاطَرُ

هَجَرَ المَنَامَ وَواصَلَتْ زَفَرَاتُهُ

فَالصَّبرُ نَاءٍ والتأؤُهُ حَاضِرُ

لوْ كانَ يمكنُهُ الفِرَارُ لفَرَّ منْ

قَفَصِ الغَرَامِ وصَفْوُهُ مُتوَاتِرُ

لكنَّهُ المَحْبُوسُ في لوْعَاتِهِ

يَرْضَى الأَسِيرُ ولا يرقُّ الآسِرُ

إنَّ الكئيبَ إذا أساءَ زمَانُهُ

عَزَّ الصَّديقُ وقلَّ فيهِ النَّاصِرُ

يَرْنُو إلى الأصْحَابِ رمْقَةَ وامِقٍ

وعليهِ مِنْ كَيْدِ الأعادي ساتِرُ

لم ألقَ من هذا الزَّمانِ وأهْلهِ

عندَ المَضِيقِ سوى فلانٌ شَاعِرُ

دَهْرٌ إذا أبْدَى الجَمِيلَ رأيْتَهُ

مُتَنَدّماً وَلَدى الإسَاءةِ جائِرُ

ما حِيلَتي مَنْ مُنْصِفي مَنْ مُنْجِدي

والدَّهْرُ يَسْطُو والهُمُومُ مواطِرُ

لا أرْتَجي في النَّائِبَاتِ سِوَى عُلا

الشَّهمِ الّذي لِكَسير قَلْبي جَابِرُ

يَكِلُ النّزِيلَ بهِ إلى البُشْرَى فَكَمْ

عُقِدَتْ على الأفْضَالِ منهُ خَنَاصِرُ

فَهُوُ السَّليمُ مَدَى الزَّمانِ وحمْدُهُ

مُتَحَرّقٌ مُتَحَسِّرٌ بلْ دَائِرٌ

الفَاضِلُ العَطّارُ مَنْ أسرارُهُ

للمُسْتَبينِ الحقَّ نورٌ ظاهِرُ

علاَّمَةُ العُلمَاءِ والحِبْرُ الّذي

منْ بَعدِ أمَّا بَعْدُ بَحْرٌ زَاخِرُ

يُروَى حَدِيثُ المَجْدِ عنهُ مُسَلسلاً

عَنْ مَكْرُمَاتٍ مَا لَهُنَّ أوَاخِرُ

في همَّةٍ حَسَدِ السِّمَاكُ مَحَلَّها

ولِعزْمِهَا ذلَّ الهَصُورُ الكَاسِرُ

وَرِثَ النَّجَابَةَ كَابراً عَنْ كَابرٍ

وبِلفْظِهِ قُسُّ الإيادِي حَائِرُ

لوْ أنَّ سَحْبَانَ رَآهُ بِدَرْسِهِ

لارتدَّ مبْهُوتاً وقالَ أهاجرُ

شَمْسُ المَعَارِفِ والحَقَائِقِ مَنْ غَدَا

أهْلُ العُلا عَنْ شَأْوِهِ تَتَقاصَرُ

بَحْرُ العُلومِ تلاطمَتْ أمْوَاجُهُ

في المدِّ والقَبْضِ لدَيهِ جَواهِرُ

ولهُ معَ المَجْدِ الرَّفيعِ تواضُعٌ

وكمالُهُ للكاملينَ مَصَادِرُ

لو كانَ في عَصْرِ الجَهَابِذَةِ الأُلى أبْ

تَكَرُوا العُلُومَ لسُرَّ مِنْهُ الخَاطِرُ

أوْ لو رآهُ سيبوَيْهِ مُنَاظِراً

في فَنّهِ لغدا بهِ يَتَفَاخَرُ

ودلائِلُ الإعْجَازِ ظاهرةٌ بِهِ

منْهُ استمدَّتْ للنُّقُوشِ مَحَابِرُ

ما للْقُرآنِ وللصّحيحينِ سِوى

قُطْبِ العُلا ذاكَ الإمَامُ المَاهِرُ

والفِقْهُ بعدَ الشَّافعيِّ لَهُ انتمى

فَبَدْرُكُمْ يا شَافِعيّةُ بَاهِرُ

ب مُطَوَّلِ الإسعَادِ دام علاؤُهُ

ما هَزّ عِطْفَ الكامِلينَ مَآثِرُ

فِي كُلِّ فَنّ إنْ تبدّى شَارحاً

ألفَيْت بَحْرَ عُلُومِهِ يتزَاخَرُ

وبهِ المَسَرّةُ إن تُلِمَّ ببابِهِ

وبجَاهِهِ للوَاردِينَ شَعَائِرُ

شهدَتْ له الأعْداءُ بعْدَ تَلعْثُم

والله يَعْلَمُ ما تُكِنُّ ضَمَائِرُ

لمْ يَحْكِهِ في جُودِهِ وسَخَائِهِ

ونوالِهِ إلاّ السَّحابُ الماطِرُ

قلْ للبليغِ وقدْ أرادَ مديحَهُ

هَيْهَاتَ أنْ تُحْصِي ثناهُ دَفَاتِرُ

وللجحودِ إذا بدا إنكارُهُ

أَأُلامُ في شَمْسِ النّهارِ تُكابِرُ

ما رَامَ نظْمٌ حَصْرَ كُلِّ صِفَاتِهِ

إلاَّ رأى طِولَ المُنَى يتقاصَرُ

مِنْ أجْلِ ذا قَصَّرْتُ في تَطْويلهِ

وَجَنَحْتُ نَحْوَ الإِخْتِصارِ أبَادِرُ

وأتيْتُهُ نظمي البديعَ هديَّةً

وكذَاكَ ما يُهْدِي المُقِلُّ الخَاسِرُ

يا سيِّدا بَزَّ الأنَامَ بِفَضْلهِ

ولهُ مِنَ التَّعْظِيمِ حَظٌّ وافِرُ

خُذْهَا إليْكَ قَصِيدَةً مَنْظُومَةً

أمْسَتْ لِسِحْرِ البُحْتُريِّ تُذَاكِرُ

زُفَّتْ إلى عَلْياكَ بِكْراً دُونَها

نَظْمُ الهلالي والكَمَالَ مظاهِرُ

تَخْتَالُ في ثوبِ الحَياءِ وقَصْدُهَا

حُسْنُ القَبُولِ وذاكَ منكَ مَفَاخِرُ

وارْفُلْ بِثَوْبِ العِزِّ في رَوْضِ الهَنَا

فَدَوَامُ سَعْدِكَ بالمَسَرَّة ظافِرُ

أوْ صَاحَ قُمْريُّ الرّياضِ مُغَنّياَ

فأجَابَهُ الشَّادِي الرَّخِيمُ الزَّامِرُ

وارْفُل بِعِزّ مَعْ سُرورٍ دائِمٍ

مَا لاحَ بَرْقٌ أو تَرَنَّمَ طَائِرُ