صن النفس واصرفها عن اللهو والد
دد لمدح نبي بالرسالة مهتدي
له السودد العالي على كل سودد
كفى شرفا للهاشمي محمد
تقدمه للأنبياء بلا شك
هو المصطفى لله بين عباده
شفيع الورى المقبول يوم معاده
ومنقذهم من غيهم برشاده
كبير عظيم القدر منذ ولاده
فما شب إلا في الطهارة والنسك
لقد أشرب الإيمان قلبي حبه
فإن قيل لي ما تشتهي قلت قربه
أصافح مغناه وألثم تربه
كذا فليكن من قدس الله قلبه
فلا شك من شك ولا شرك من شرك
فلله صب بات وهو مررق
وأكباده بالشوق تذكى وتحرق
لقبر رسول شاوه ليس يلحق
كلا طرفيه في السيادة معرق
فما شئت من أس كريم ومن سمك
جلال سما للفرقدين مزحزحا
خلال كزهر الروض أضحى مفتحا
جمال كوجه اليوم أسفر مصبحا
كمال كما شق الغمام عن الضحى
وذكر كما فض الختام عن المسك
على خير خلق الله أزكى تحية
فكم حاز من فضل وكم من مزية
ومن شيم علوية قدسية
كرامته في الرسل غير خفية
هم السلك نظما وهو واسطة السلك
ولما ارتضاه الله للوحي عيبة
وجلل بالنور النبيئي طيبة
ولم ينأ في حال عن الحق غيبة
كساه إله الناس في الناس هيبة
وشتان ما بين النبوة والملك
لقد طاب منه الأصل والفرع أطيب
وصاب علينا للهدى منه صيب
حبيب إلى الرحمن عبد مقرب
كثير المزايا والعطايا محبب
إلى الخلق مرفوع المحل عن الدرك
لقد أوسع الله البرية عطفه
لقد صلت الأرسال في القدس خلفه
لقد جل عن أن يبلغ الشعر وصفه
كريم السجايا ملك الله كفه
رقاب الورى فاستوجبوا العتق بالملك
هو الحق بالبرهان يعرف صدقه
هو الرتق للخطب الذي جل فتقه
هو الغوث بعد اليأس أدرك رفقه
كصيب مزن أخضل الأرض ودقه
فلا مقول يشكو ولا مقلة تبكي
جزى الله عنا الخير أجمع أحمدا
أتانا بأمر الله يعلن مرشدا
وهل يعتري في الصبح شك وقد بدا
كما ينفح الزهر الأنيق مع الندا
كما يخلص التبر العتيق على السبك
أتانا وما منا عن الغي مقصر
فأبصر أعمى واهتدى متحير
ففي مدحه أطنب وأنت مقصر
كأحمد لم تبصر ولا أنت مبصر
معينا على التقوى مغيثا من الهلك
تتمة رسل الله خير تتمة
عزائمه تفري عرى كل عزمة
مراتبه تعلو ذرى كل قمة
كتائبه ذلت لها كل أمة
فقد دان ما بين الأحابيش والترك
فكم ذي ارتباك في الضلال به هدى
وكم بيعة في الأرض ردت لمسجد
على رغم أعداء بغاة وحسد
كواكب آيات النبي محمد
جلت ما دجا في الأرض من ظلم الإفك
وما يبتغي الحساد ممن أجله
كما شاء مولاه وأسنى محله
وقد جاءه منه ليظهر فضله
كتاب عزيز أعجز الخلق كله
وكم ملحد في المحك لج ولم يحك
أيحكى قديم بالكلام المولد دع
الافك واكلف بالحقيقة ترشد
وأنشد إذا الأفاك لج وردد
كلفنا بمدح الهاشمي محمد
بصبح الهدى العلوي بالقمر المكي
مبلغ أمر الله من غير شدهة
على طرف جد لا يعاب بسمهة
ولما صرفنا نحوه كل وجهة
كشفنا به عنا دجى كل شبهة
فما تعدم الأنوار في الظلم الحلك
مدحناه مدحا لم تنل منه غاية
ولكنه جهد المقل عناية
بذكر حبيب يبهر الشمس آية
كتمنا بنأي الدار عنه شكاية
ولا طب إلا القرب لو أنه يشكي
نأى فنأى صبري وأكدى تجلدي
ولا شيء إلا القرب يأخذ باليد
ويمحو ذنوبي يوم نشري لموعدي
كبائرنا تمحى بجاه محمد
إذا طاشت الألباب في الموقف الضنك
هناك يلاقي المرء سالف كدحه
ويسلم من حر السعير ولفحه
فتى مدح المختار آس لجرحه
كأن المصر المستجير بمدحه
غريق أوى خوف الهلاك إلى الفلك