على القلب لي من حُبّ غيركمُ حُجبُ
ونجمُ بهاكم في سماء العلى قُطبُ
صلوا دنفا فيكم تملّكه الحبُّ
لكم مُهجتي والجيمُ والرُّوحُ والقلبُ
فؤادي عنكم ما لهُ من إحالة
وفرطُ غرامي ما لهُ من إزالة
فما في الرّضا والسّخط بي من ملالة
فأنتم أحبّائي على كلّ حالة
فيا فرحتي إن صحّ لي منكمُ القربُ
إلى كم لأثقال الهوى أنا حاملُ
وجيدُ غرامي من حُلى الصّبر عاطلُ
أصعّدُ أنفاسي ودمعي نازلُ
عليكم وقلبي لا يُفارقُهُ الكربُ
لقد باح دمعي بالّذي كُنتُ أكتمُ
وشوقي بإحجاج السّلوّ مُقدّمُ
ونومي ناء والسّهادُ مُقدّمُ
فيمنعني حَظي وما تنفع الكتبُ
خليليّ حُثا لي ركابي ومركبي
ولا تنزلا حينا لأكل ومشرب
إلى أن أرى قصدي وغاية مطلبي
فعند رسُول الله قد نزل الرّكبُ
إذا شمتما أنوارهُ تتوقّدُ
هُنالك إذ أسعى إليه وأقصدُ
إذن عفّرا خدّا بدمع يُخدّدُ
مُحبٌّ من الزُّوّار عوّقهُ الذّنبُ
أتى بابك الأعلى بذُلّ وأمّهُ
لكي ما يُزيل الحزن عنهُ وغمّهُ
لقد ساقهُ شوقٌ إليك وضمّهُ
فجاهُك يا مُختارُ يرضى به الرّبُّ
فسبحان من أعطاك عزّا مُؤيّدا
وأولاك نصرا مُستمرًا على العدى
وأرسلت بالدّين القويم وبالهدى
ولا فُلكٌ يجري ولا غُصنٌ رطب
بطيب شذى أنفاسك المسكُ يعبقُ
رويّاهُ من أخلاقك يتخلّقُ
وقدُّك من غُصن الأراكة أرشقُ
تنوّر منهُ الأفقُ والشّرقُ والغربُ
إذا ما رأتهُ الشّمسُ في الأفق تخجلُ
وينقصُ بدرُ التمّ البدرُ مُكملُ
ومن قدّه القضب النّواضرُ تذبُلُ