سمعتُ الطيرَ يشدو بالغناءِ
ويرقص في حبورٍ وانتشاءِ
رأيت الدهر يزهو بالجمالِ
وينشر في العبيق وفي البهاء
وصار الكون روضًا سُندسيّاً
يفيض على البريّة في سخاء
فهذي الأرض تُكسى بالورودِ
وتزخرُ بالمفاتن في جلاء
وترنو للأديم تراه يصفو
وأُفعمَ بالعليل من الهواء
وتعجبُ للجداول حين تجري
لجينًا قد تناهى في الصفاء
أعيدٌ للطبيعة كلَّ عامٍ
نعم هو ذا الربيعُ بلا مراء
ألستَ إلى الرياض تحنُّ صبحًا
وترجو أن تظلَّ إلى المساء؟
ألم ينبضْ فؤادك للجمال؟
وأغرتْك الحسانُ على اللقاء
ألم تجدِ الأحبة في وئامٍ
ونجوى الحبِّ همسٌ في خفاء؟
وفوق الوجنتين ظلالُ وردٍ
دليلٌ للتقارب والنداء
وعطرُ الزهر أفعمَ كلَّ قلبٍ
وشدَّ اليائسين إلى الرجاء
وبات الليل سترًا للحيارى
جزيلاً في التسامح والعطاء
وشطُّ النيل مرتع كلِّ حبٍّ
وموطنُ للعهود وللوفاء
وبين الشاطئين ترى شبابًا
على متن المراكب في احتفاء
شعورٌ بالمودة والسلامِ
يسود الكلَّ حسٌّ بالإخاء
سِمات الحسن عمَّت في البلادِ
بلادِ النيل تشفي كلَّ داء
بلادُ النيل أمٌّ للخلودِ
وبزَّتْ مَنْ سواها في البناء
وإني لو ولدتُ بغير مصرٍ
لما أُلهمتُ شعرًا ذا مَضاء