لمن أشكو ومن يشفي لدائي
ومقتدرٌ على ردّ البلاءِ؟
أنا الإنسانُ باني كلِّ مجدٍ
أأُجزَى بعد جهدٍ بالفناء؟
وأُرمى مثل ما تُرمَى نواةٌ
مُسجّىً والثرى يغدو غطائي
أنا بالأمس مرتفعٌ كطودٍ
أناطح للسَّما بذُرَا الإباء
وحيدٌ ها هنا لا صحبَ عندي
ولا مَن عادني من أصدقائي
أنا بالأمس ممتدَحٌ حديثي
لهُ أطرَوا وزادوا بالثناء
تراني اليومَ في صمتٍ رهيبٍ
وما أقساه من صمتٍ لنائي!
أنا من كنتُ عند الصحب دومًا
أثيرًا ذا جلالٍ في الحياء
يجيء لربعنا من كنت أخشى
بلا إذنٍ وأفتى في انتقائي
أنا بالأمس إن نظرتْ عيوني
لروضٍ زاد شوقًا باللقاء
تراني اليومَ مرميّاً بقاعٍ
حُرمت بساحه شمَّ الهواء
فلا نبتٌ ولا طيرٌ يغنّي
على أيكٍ بصبحٍ أو مساء
أنا بالأمس كنتُ فتًى مليحًا
وأُجذبُ للعذارى في اشتهاء
أتدرون التي الآن احتوتني
هي الغبراءُ يا بئسَ احتوائي
أنا بالأمس من وَطِئتْ خطاهُ
ثرىً قد شعَّ ليلاً بالفضاء
تراني بعد معجزتي حطامًا
ومنبوذًا وعيشي في الشقاء
أنا بالأمس من كانت يميني
إذا اهتزَّت زهت بالكبرياء
تراها تنهشُ الديدانُ فيها
وعاجزةً لردع الاِعتداء
أنا بالأمس منهمكٌ عجولٌ
لأجل الكسب كدَّرْتُ صفائي
أنا بالأمس قد كنتُ عنيدًا
لأجل الحقِّ جاعلهُ ردائي
فلم يشفعْ لنا في الحتف حقٌّ
ولا كثرُ التوسُّلِ بالدعاء
رأينا من غدا فينا رسولاً
ويُوحَى خيرَ قولٍ من سماء
مُسجّىً لا يعاودهُ حراكٌ
ولا يقوى على ردّ النداء
فهذا حال من أضحى نبيّاً
فما جدوى التشبُّث بالبقاء