حروف الشعر أهديها حبيبا
من الأشواق كم أبدت وجيبا
مرصعة بياقوت ودر
وراح القلب يلتمس الطبيبا
وأنظمها بطيب فاح عطرا
فماس الروض واحتضن القضيبا
أقول محمدا فيرق حرفي
ودمع العين لا يخفي نحيبا
هو المختار نبراس البرايا
حبيب الله... ما أحلى الحبيبا!
وأسرجت الرحال إليه دوما
وأرخصت القوافي والنسيبا
أغذ السير لا ألوي عنانا
ولا أخشى حسيبا أو رقيبا
وأعزفها على قيثار حب
لعلي أن أكون بها مصيبا
وقد ساهرت نجمات الليالي
بليل حالك يبدو رهيبا
وفارقت الأحبة دون ريث
وكان الهجر من فعلي عجيبا
وما كانت فعالي عن عناد
وما كان النوى مني غريبا
ولكني أروم الوصل حينا
وأضحى الرشد من لبي سليبا
رؤوف راحم أبدى حياء
وخلقا طاهرا واسأل لبيبا
هي الأخلاق تسقى ماء طهر
على الآماد كن فطنا أريبا
ولا تخش الأعادي في حماه
فقد ناديت يا هذا قريبا
يكلل شخصه السامي وقار
وأعيا الحرف فيه أن يجيبا
وقد حار البيان بوصف حب
وأتعب من محاسنه أديبا
وكم حاولت أن أحصي ثنائي
مداد البحر لا يكفي حسيبا
دثار الصدق كان له رداء
تبدى فوق من فخروا مهيبا
مع الأصحاب ذلل كل كرب
فلا تلقى مع الهادي صعيبا
على الأعداء تلقى نار حرب
لأجل الحق واستعرت لهيبا
وعلمنا سبيل الرشد حتى
سلكنا الدرب فيها والشعيبا
ووصانا فما أزكى الوصايا
لنجني من وصاياه الخصيبا
وحذرنا مآل الخزي نارا
ويوما تصبح الولدان شيبا
صلاة الله للمحبوب كانت
وجاء العبد لا لا.. لن يخيبا
فيا رباه إن الذنب حتم
فما للشعر قد أمسى كئيبا؟
ومن نال الشفاعة في معاد
سيلبس بردها الزاهي قشيبا