بان اصطباركَ لما بانت الظعُنُ
وأقفرتْ من هواك المسعف الدِّمَنُ
والنفسُ إن فقدتْ عهدَ السرور ولم
تركنْ إلى صبرها أودى بها الحَزَن
ما صبرُ ذي غربةٍ بالروم ليس له
إلْفٌ بدارٍ ثوى فيها ولا سكن
يقضي النهارَ فإن جنَّ الدجى طرقت
همومُه وتحامى جفنهَ الوسن
لا تعذلوني على ما قد مُنيت به
إني بما قدَّر الرحمن مُرتهَن
وبي من البين وجدٌ لاخَفَاءَ به
بادٍ وآخرُ مثل النار مُكتَمِن
قد كان شرخ شبابي في غضارته
تُظلِّني والهوى أفنانُهُ اللُّدُن
فأخلَقَتْ جدَّةُ الأيام وانصرمت
تلك الجبال وولَّى ذلك الدرن
وأصبح الشيب في رأسي يلوح به
للنفس مني إلى وِرْدِ الرَّدى سنن
دع ذا وقُلْ في منيفٍ ما يكافئه
عن برِّه فلقد زادت له المنن
كم قد أفادك من مالٍ ومعرفةٍ
وحكمةٍ ما وَعَتْ أمثالها أذن
فتًى جميع سجايا الخير قد كَمُلت
فيه فمنفردٌ منها ومُقترِن