تخطَّ إلى المحتوى

عاتب زمانك ما عليك يعاب

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

عاتبْ زمانَكَ ما عليكَ يُعابُ

لكنْ زمانُكَ ما عليه عتابُ

فهو الخؤونُ ولا يدوم لمعشرٍ

من أهله إذ ما له أصحاب

من كان يعتقد البقاءَ وقد مضتْ

لسبيلها من قبله الأتراب

ذاك النبيُّ محمَّدٌ وذوو الحِجا

من آله وأولو النهى الأطياب

وهمُ أناسٌ ليس يُدرَك شأوهم

طربوا بطاعة ربّهم فأنابوا

هذي مواطنُ عزّهم وديارهم

قد عُدنَ مذ رحلوا وهنَّ يباب

أوَ ما تراه كيف جَرَّعكَ الردى

حيّاً تؤمِّل بُرأكَ الأحباب

هَبْ أنّ هيكلكَ الضَّعيف مُقاومٌ

لكنْ عليكَ من الأسى جِلباب

أعيا الطبيبَ الداءُ عند علاجهِ

وتقطّعتْ من بُرئك الأسباب

في وسْط بيتكَ راقدٌ وعليكَ كم

دارت - وأنتَ بذلك - الأحقاب

مُتقلّبًا فوق الترابِ تحوط في

أكنافكَ الأحبابُ والأصحاب

طورًا وطورًا لا يدوم سوى الصَّدى

وإذا دعوتَ أتاكَ منه جواب

وعليكَ إن عزَّ النديمُ مُفكّرًا

يبقى نديمَكَ في الفراش كتاب

حتى دنا منكَ المحتّمُ ليته

لم يدنُ عنكَ مراحلاً ينجاب

فرحلتَ في دعة الإلهِ كأنما

ما كنتَ لا يُرجى إليكَ إياب

علمُ الهدى رمزُ التقى ربّ النهى

بالفضل من دانت لكَ الأرباب

ربُّ العلومِ الشامخات ورمزها

من بعد فقدكَ من لهنَّ عِياب؟

يا ذخرَنا في النائبات فمن لنا

ذخرًا ومن للدين حين يُناب

والخصمُ لولا الخوفُ يحجز عزمَه

لم تنكشف خيلٌ له ورِكاب

من قبل يومكَ حائطٌ بجهاتنا

لكنه يخشى ومنكَ يهاب

هذي مواقفك الشهيرة لم تزل

آثارها منها العدا ترتاب

إذ كنتَ قرمًا حازمًا لم يلوِه

أو يثنِه عن قصده الإرهاب

والحقُّ يشهد والمعاهد كلها

ومحابر الأقلام والكتّاب

لولا المنيةُ صوَّبتك سهامها

وبها الهدى لا أنت حيث تُصاب

لم يبقَ في شعب العراق مخادعٌ

وملوَّنٌ في دينه مرتاب

بادٍ ولا متسترٌ من ودِّه

يرمي العراق بما القلوبُ تُذاب