تخطَّ إلى المحتوى

تخيرت بطن الأرض مهدا ومضجعا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

تخيّرتَ بطنَ الأرضِ مهدًا ومضجعا

وبدّدتَ شملاً فوقها قد تَجمّعا

كأنكَ لمّا تحتفظْ بكيانهِ

وليس إلى أفراده كنتَ مَفزعا

وخلّفتَه من بعد عزّته التي

يُعالي بها من في البسيطة أجمعا

بدارٍ يعيب المرءُ فيها جليسَه

إذا ما كساه الدهرُ ثوبًا مُرقَّعا

وينتقص الإنسانُ فيها ويزدري

أخاه إذا ما دونه كان موضعا

وليس المنايا تاركاتٍ لواحدٍ

ولو تَركتْ هانت على من تمنّعا

ولا بدَّ من يأبى الخضوعَ لغير ما

يحبّ ويهوى أن يذلّ ويخضعا

هو الموتُ في أيّ النواحي طريدُه

يوافيه سعيًا كيفما شاء طيّعا

فأيُّ اجتماعٍ لن يُبدَّدَ شملُه

وأيُّ فؤادٍ بالردى لن يُروَّعا

نعيش كما عاش الذين تقدّموا

ونسري كما ساروا شيوخًا ورُضَّعا

فكم قد خلتْ دارٌ وأوحشَ منزلٌ

وأقفرَ ربعٌ بعد ما كان مَرْبعا

ووافت ملايينُ الرجالِ فأصبحتْ

كأضغاث أحلامٍ لها الدهرُ ضيّعا

وإن الذي قد نفّرتْهُ يدُ القضا

إلى أهله لا لن يعود ويرجعا

فليس له إن صار في اللحد أوبةٌ

وليس لمن والاه أن يتوقَّعا

ويا آيةَ الرحمنِ والبطلَ الذي

براكَ وقد سوّاكَ للناس مرجعا

تفقّهتَ في الدين الحنيف وصنتَه

تَفقّهتَ فيه حيث كنتَ له وِعا

أرى البذرَ لم يصلح بأرضٍ خبيثةٍ

ولو صلحتْ لو كان مَيْتًا لأفرعا

وآثاركَ اللاتي أفدتَ بها الورى

[لأعظمُ] آثارٍ بها كنتَ مُودعا