كم مرَّةً ستحبُّ، أو كم مرَّةً ستعانقُ الصُبَّارِ في أرضٍ تحبُّكَ أنتَ لا ظلَّ السحابةِ؟ قلبُكَ المنسيُّ قنديلٌ يضيءُ الدربَ في ليلِ الدموعِ،
وأنتَ توقدُ للبرابرةِ الذينَ تناثروا،
وتدلُّ كلبهمُ على قمَرٍ، وآخرَهم على أثرِ الربابةِ، أو على مطرِ الصدى،
كم مرَّةً ستحبُّ أو كم مرَّةً ستموتُ؟
عاصفةُ القرنفلِ خلفَ ظهركَ والقطارُ الساحليُّ يفوتُ،
في وقتِ الظهيرةِ كنتَ في حيفا وكانَ أمامَكَ البحرُ الخريفيُّ المغطَّى بالغيومِ وبالتنهُّدِ،
وهو يرمي ثوبَهُ الأبديَّ قربَ الشمسِ،
هل أطلقتَ نورسةً من الأضلاعِ، ثمَّ نسيتَ بابَ العمرِ مفتوحاً على التأويلِ؟
كم من مرَّةٍ سترى بخاطفِ نظرةٍ صُوَرَ الطفولةِ، وهيَ تنأى في مدى عينيكَ مثلَ البارقِ القمريِّ، أو تلويحةِ الأشجارِ فوقَ الضفَّتينِ وأنتَ ترمقها على عجَلٍ، وتوغلُ في السرابيِّ المواربِ،
لم تكنْ أعمى لتذكرَ أو لتنسى،
لم تكن أعمى ولكن كنتَ وحدكَ كالغريبِ،
وكنتَ وحدكَ كانسحابِ يديكَ من جسَدِ الحبيبِ،
وكنتَ وحدكَ... في الخريفِ يصيرُ لونُ البحرِ أجملَ،
واستداراتُ النجومِ تصيرُ أجملَ،
والمسافةُ بينَ ساعاتِ الظهيرةِ والمساءِ تصيرُ أجملَ،
فوقَ هذا الكرملِ السحريِّ كنتَ فقدتَ أُمَّكَ،
وانكسرتَ على الفراشةِ، واشتعلتْ بدمعةٍ حجريَّةٍ،
كم مرَّةً ستقولُ: هاويتي القصيدةُ والحنينُ إلى السرابِ رعافُ روحي؟