سائرٌ ، والقلبُ مجنوزٌ أسيفْ
كيف يحيا المرءُ تحدوه الحُتوفْ؟
والأفاعي من دمائي ترتوي
آهِ ، والغربة تجتاح الضعيف
سُمها في النفس يَسري كالوَبا
وثعابينُ الورى تردي العفيف
تضرب الحق بسيفٍ قاطع
وتدكُ النصر والمجدَ المَنيف
تقمعُ الأفذاذ ، تردي عزمهم
وتُقضِّي العمر في ضرب الصفوف
تكشف المستور ، ليست تستحي
ترقص - الدهر - على قرع الدفوف
تكبت النور ، وتجتث الخُطا
تبلع الدنيا بترجيع أسيف
تقرأ الآياتِ ، لكنْ في الهوى
وتمُج الذكر ، تهذي كالهَتيف
وتبيع الحق ، لا تدري سوى
لمعة الدرهم والعيش الوَريف
تملأ البطن ، وتجترُّ الريا
وتدوس الدين من أجل الرغيف
قاتل الله الأفاعيَ كلها
ومحا الله من الدنيا الحَفيف
فالثعابين التي في جُحرها
تستحي من فعل خوان سخيف
خائنٌ - في السر - يكوي ظهرنا
وهْو - بين الناس - مقدامٌ شريف
يسكب النيران في أرحابنا
وهْو - بين الخلق - مفصاحٌ حَصيف
ينسج الأعذار زيفاً خالصاً
كي يُدسّى قومُه رغم الأنوف
وأنا أختار أنْ لا نلتقي
لفظ القلبُ - من القوم - الخفيف
إنما الإنسان يحيا مرة
ثم شمسُ العمر يطويها الكُسوف
ويموتُ المرءُ أخرى مثلها
مثل كل الخلق ، تطويه الصروف
إنما يهوى فؤادي مَن سَما
أخلصُ الدين لمولانا الرؤوف
واشترى الأصحاب من سوق الورى
وحَماهم بالحنايا ، والكفوف
ثابتُ القلب ، وإن عم الهوى
ورفيع العزم محبوبٌ أليف
طيّبُ الروح ، أمينٌ صامدٌ
لا يخون العهد ، إن خان الألوف
واثقُ اللهجة يحمي إلفه
ورقيقُ الحال ، مقدامٌ لطيف
يبذل النفس ، ليحيا خله
لا يبيع الصحب ، لو كانت سيوف