تخطَّ إلى المحتوى

أخي شد الرحال إلى الرحيل

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أخي شدّ الرحالَ إلى الرحيلِ

وأنفقْ ما يعينك في المثولِ

فلا يبقى بدنيانا سعيدٌ

ولا ألم يدومُ مع العليلِ

لقد سرنا من الدنيا لموتٍ

يسوقُ الحيَّ في ذلٍّ وبيلِ

سيأتي فجأةً من دون إذنٍ

ولا منجى من الموتِ العجولِ

فلا تأمنْ لمالٍ أو بنينٍ

وعافيةٍ بجسمٍ أو قبيلِ

فإنّا الراحلون بلا رجوعٍ

وإنّا السائرونَ بلا خليلِ

وإنّا الميّتونَ وما انتبهنا

وإنّا التائهون بلا عقولِ

وإنّا النازلون بما حفرنا

وإنّا المتركون إلى المهُولِ

وإنا الغافلون عن الخطايا

وإنّا الملحدون بلا دليلِ

وإنّا الظالمون بما حكمنا

وإنّا الباطشون بلا مثيلِ

وإنّا الناكرون لكلّ حقٍّ

وإنّا المفسدون بكلّ جيلِ

وإنّا الذاهبون إلى حسابٍ

عسيرٍ حين نوكل للوكيلِ

وإنّا السالبون إذا اقتدرنا

وإنّا السارقون من المعيلِ

وإنّا حين يقربنا ابتلاءٌ

نلوم الله في قلبٍ جهولِ

وإنّا حين تملكنا كنوزٌ

نغلّ اليدّ كالناهي البخيلِ

وإنّا حين يشقينا سقامٌ

نعيشُ الذلّ في جزعٍ جفيلِ

وإنّا التاركون لما حصدنا

لمن نالوا النعيمَ بلا فعولِ

رحيلٌ ما لنا فيه قرارٌ

ولا للمكثِ نملكُ من سبيلِ

تغادرُ تاركاً ما أنت فيه

وحيدًا دون إنسٍ أو نزيلِ

وقد يأتيك في عجلٍ فواتٌ

وكفّك بالخزائنِ والثميلِ

وإنْ فارقت خِلّكَ في صباحٍ

لعلّكَ لن ترى وقت المقيلِ

فيا منْ يجمعُ الدنيا بعُسرٍ

وحربٍ ما جنت غير العويلِ

ألا تخشى رحيلاً من فتاتٍ

لها بعتَ المغانمَ بالقليلِ

فيا عَجبي لنفسٍ كيف تلهو

بآمالٍ تضيعُ على الضئيلِ

فتتركُ طاعةَ الرحمنِ عسفاً

وتلهثُ خلفَ قرشٍ من خذولِ

فيا أسفي قضيتُ العمرَ هدرًا

ببورٍ زارعاً سعفَ النخيلِ

أيا دنيايَ عن دربي تنحّي

لقد بعتُ القبائحَ بالجميلِ

فلنْ أحيا كمن يلهو بجهلٍ

يصوغُ حياته سوطُ الرذيلِ

ويشقى كالغريبِ بأرضِ قحطٍ

ويسكنُ داره مثل الدخيلِ