أَقبَلت نَشوانَةً وَالقَد رُمحُ
وَالمَحيّا فَوقَهُ لَيلٌ وَصُبحُ
وَأَدارَت ذوب ياقوتٍ لَهُ
بِنصال الماءِ عَندَ المَزجِ ذَبحُ
بِكُؤسٍ طفح الدُر بِها
فَعلاه مِن أَديم الشَمس رَشحُ
وَعَلى غُصن النَقا قامتها
لِحمام الحلي تَغريد وَصَدحُ
شَمس حُسنٍ بِزَغَت مِن شَفَقٍ
وَتَرَدَت بِسَحابٍ لا يَسح
مِن تَثنيها وَمِن لَفتَتِها
لِغُصون البان وَالغُزلان فَضح
أَنكَرَت سَفك دَمي مُقلَتِها
بَعدَ أَن بانَ لَهُ في الخَدِ نَضح
وَعِن السَفّاح يَروي لَحظِها
كَم لَهُ في مهج العُشاق سَفح
يا لَها مِن ظِبية لَم يَثنِها
في الهَوى عَني مِن العذال نَج
نَزَحت يَومَ النَوى عَني وَما
لِدُموعي بَعدَها في الحُب نَزح
لَيسَ لي جارِحَة إِلّا بِها
مِن قَنا القَد وَسَهم اللَحظِ جُرح
حَسَّن السُلوان عَذّا لي وَقَد
صَحَ عِندي إِن ذا التَحسين قَبح
صَمَّ سَمعي في الهَوى عَن نَصحِهُم
أَتَرى بِسَمع أَطرَشَ أَبح
وَببر الوَجد جسمي هامَ إِذ
لِفوادي في بِحار العشق سَبَح
فَاِنح حانَ الأُنس بِالبَسط فَقَد
حانَ لِلنَدمان بِالأَلحان شَطح
وَتَغَزَل بِعُيونٍ كُل مِن
دَبَ فيهِ السُكر مِنها لَيسَ يَصحو
وَخُدود كادَ أَن يَدميها
رِقَةً مِن أَعيُن العُشاق لَمح
وَتَهتك بِقدود ميسٍ
مشبها تَحتَ غَمام الشَعر مَرَح
وَاِجعَل الكُل لَذات اللَهِ لا
لالتذاذ النَفس فيما لا يَصح
وَاَعتَقد وَحدة ذاتٍ وَليَكُن
لِسِواها مِن حِمى قَلبك طَرح
وَالتَزم مَدح أَمير دَأبِهِ
بَينَ خَلق اللَهِ إِصلاح وَصُلح
كَيفَ لا وَهُوَ سَميُّ المُصطَفى
وَاِبنَهُ مِن لِصِراط الحَق يَنحو
طَيّب الأَصل تَقيٌّ ناسك
صادِقُ الوَعد رَحيب الصَدر سَمح
عارف في غَضب اللَهِ فَلا
يَنطَوي مِنهُ عَلى المَكروه كَشح
حَسد زَهر السَما اِستِصباحهُ
بُقعة النور وَذا فَضل وَمنح
كُلُ مَن تاجَر في خَدمَتِها
فَلَهُ مِن رَفدِها حَظ وَربح
يا بَني الزَهراء لَولا مَدحَكُم
لَم برش لي في رِياض الفَضل جنح
كَم لَكُم مِن نَجدَةٍ أَملتها
في مَضيق ما لَهُ إِذ ذاكَ فَسح
أَنتُم القُربا وَفي أَبياتِكُم
انزل القُرآن وَالقَول الأَصَح
جدكُم خَير النَبيين مَدي
نة علم اللَهُ كَم لي فيهِ مَدح
وَأَبوكُم بابَها الفَرد الَّذي
عَنهُ يَروي البَحر والغَيث الأَسَح
إِنَّ مَن والاكُم عاداهُ مِن
يَبعَث المَوتى وَللاوزار يَمحو
طَهَرَ اللَهُ مِن الشُرك بِكُم
بَيتَ مال الحَجِ وَاِنكَف الملح
يا يولي القَبض وَالصَرف إِذا
كافر بَل مُسلم يَعلن نصح
يا لَها مِن دَولَةٍ مَحمودَةٍ
حَفَها نَصرٌ مِن اللَهِ وَفَتح
قسورٌ أَدنى صِفاتٍ حازَها
حَفِظَ وَفد الحَج وَالأَعراب سرح
يَكفَل المرضى وَيَروي ذا الظَما
وَيَزيل الضَنك عَن شاكٍ يَلح
نَشكُر الحَجاج في بَذل القَرا
فَضله إِن ساءَهُم كَد وَكَدح
كامل ما فيهِ مِن عَيب سِوى
أَنَّهُ في مِثلِهِ الدَهر يَشح
لِخطاب وَخَطوب فَضله
قَط ما مازج مِنها الجَد مَزَح
يا هماماً هَل لمهديك الثَنا
مِنكَ عَن تَقصيرِهِ السالف صفح
جد يَعفو وَأَقبَل العُذر وَقُل
لِوشاة الفوا الجَهل تَنحوا
وَإِلى عَلياك أَهدى غادةً
بِكَ قَد دامَ لَها عِز وَفَرَح
أُختُ شَمس لَكَ قِد سارَ بِها
فَلَكَ الإسعاد لا عَرشَ وَصرح
لَو رَأى فكر المَعري حُسنَها
ما بَدا مِنهُ بِسقط الزند قَدح
أَو دَرى النحاس إِني بَعده
أَنظم الأَبريز لَم يَمسسهُ فَرَح
شَرف المَدح عَلى قَدر عَلا
شَرف المَمدوح مَن باتَ يَلح
وَصلوة لَم يَزَل يَصحبها
مشن عَبير المسك وَالعَنبر نَفح
لِنَبيٍّ حازَ تَعريفاً فَلا
يَقتَضي لِلحال تَعريض وَشَرح
وَلآل وَصحابٍ ما زَها
بَينَ بانات اللَوى سَدر وَطلح
أَو شَدَ الجُندي أَمين قائِلاً
أَقبَلَت نَشوانة والقَد رمح