تخطَّ إلى المحتوى

أأقفر من وادي العقيق المرابع

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

أأقفر من وادي العقيق المرابع

فباينه ألاّفه والمجامع

أم أشتجرت فيه الأسنة بالظبى

وما شجر الخطيِّ إلا تقاطع

أم التحمت فيه الأصائل بالضحى

نصالاً وجنات النصال بلاقع

خليلي ما يوم الخليط كأمسه

وهيهات عزت نخوة وتراجع

خليلي قولا أو أصيخا لمقولي

فإني لشأن الأمس واليوم جامع

فبيني وبين الحاضرين تباصر

وبيني وبين الغابرين تسامع

تجاوبت للماضي لدى نزعاته

وجاذبني في نزعتيه المضارع

فلما تواثبنا على حلبة الوغى

وخارت قواها السابقات الموازع

ركبنا الليالي كالحات عوابسا

فذلت لنا والكائنات نوازع

فسسنا الملا حتى استوينا على العلى

وما ثم إلا سعدنا والمطالع

وكنا كما شاء الإله أعزة

تؤيدنا فيه النهى والطوالع

تراقبنا من نظرة الله أعين

ويصحبنا من نصرة الله قاطع

وتخدمنا الدنيا على رغم أنفها

ونحن لها أبصارها والمسامع

وتغدو إلى أعتابنا مستكينة

تكب على أقدامنا وتواضع

صحبنا رسول الله والأمس سيد

وملنا إلى الصديق والنور ساطع

وكنا مع الفاروق نصراً مؤزّرا

وفتحاً مبيناً تحته الكون خاضع

فما بال ذي النورين صهر محمد

تدافعه عما يروم الدوافع

وتعترض الكرار في حسن سمته

وإقدامه بالحادثات القواطع

قريبين أولى بالإراثة للهدى

ولكن للأيام تلك الطبائع

أتدري الرزايا وهي تعتاق سيرهم

من احتجزته والمنايا قوارع

فإن تك دالت لابن سفيان بعدهم

وأسرته فالشر في البشر قابع

وهل نزعة العباس إلا حفيظة

طوتها على حقد هناك الأضالع

فيا ليتها أبقت على عبد شمسها

وعباسها حيث الوجود مطاوع

ولكنها دالت لهم ثم قوضت

فدالت عليهم والحياة مصارع

فهل خلف من بعدهم نرتقي به

إلى درج العلياء وهي شواسع

نهضت رسول الله والأمر ضيق

وفارقتنا والأمر بالفتح واسع

وما نكل الأقطاب بعدك دونها

فلا خام متبوع ولا خار تابع

تقدم نكل الأقطاب بعدك دونها

فلا خام متبوع ولا خار تابع

تقدم عمرو للكنانة فاتحا

وخالد والجراح والشام راكع

وسعد وأقيال العراق أذلة

ويعرب بالإسلام للرأس رافع

وصبغة قوم الهاشمي دعامة

لما فتحوا أرست بناها المواقع

فأصبحت الأصل العريق مكانة

هناك بها تزادان تلك المواضع

وأوغل في إفريقيا بعد فاتحا

سليل نصير وهو من لا يدافع

فكان لهذا الفتح ما كان قبله

لأمثاله والفتح أصل متابع

فمن ثم كان اليعربي مواصلا

سراه إليها وهي نعم المراضع

أنسكنها منذ ابن مروان حاكم

وندعى بها مستعمرين نخادع

ونحكمها في فترة تلو فترة

وتدفعنا عن دفتيها المطالع

ويسطو بنا فيها دخيل مسلط

ونحن كآلات هناك ودائع

ونطرد كالجرباء عن ورد حوضها

ويكرع غربي وشرقي طامع

ونظلم في أموالنا وبيوتنا

وما ثم عن تلك المظالم رادع

ونوتر في أبنائنا وبناتنا

كأن نزلت في ذي التراث شرائع

ونفجع في أعراضنا ودمائنا

وهل نزوات الظلم إلا فجائع

ونشكو إلى إخواننا آل يعرب

وعدنان ما نلقى فلا نتسامع

وندعوهم والحادثات تنوشنا

فلا طرفهم يهمي ولا القلب خاشع

ونبحث عن سر القطيعة والجفا

فلا الجهر مفهوم ولا السر ذائع

وربتما قالوا النظام يصدنا

فأي نظام والسلام وقائع

وأي نظام وابن عمك في الثرى

صريع ومن فوق الصريع الفظائع

إذا لم يقم في نصرة المرء صنوه

فمن ذا له إن أزهقته المصارع

بني عمنا إن كان للوم موضع

فنحن وهل ما فات بالأمس راجع

حكمنا فلم نعدل وسسنا فلم نصب

وطلنا فلم نحسن فساءت صنائع

فكان جزاء الفعل من نحو جنسه

وزاد وأنمى حيث ما ثم مانع

خليلي ما رجع التأوه مسعدا

ولا القول من غير الصفائح نافع

ولكن حالاً حاولت أن تلمنا

فعاكسها التدبير والحزم ضائع

ورثنا اختيار الموت في حومة اللقا

ولكن شتات الرأي بئس المراجع

تركنا السلاح خلفنا في مخازن

ونمنا أماناً والخبايا مدافع

فما انفجر البركان إلا بمجدنا

وسلطاننا والدهر للذل باخع

وذاك قضاء الله ما بين خلقه

وليس لما قد قدر الله دافع

فإن نرض لا نرضى الهوان وإنما

رضينا القضا حتى تهون الزعازع

فإن احتمال الصبر من شيمة النهى

وإن قضاء الله لا بد واقع

وحسبي إعمال اليراع مسودا

بمسك ختامي ما محته المدامع