تخطَّ إلى المحتوى

لقد آن أن أبكي وأغري البواكيا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

لقد آنَ أن أبكي وأُغْري البواكيا

وأنظم من حبِّ الدموع المراثيا

وأصبغ عَبْراتي دماً ليس ناضبًا

يخدُّ خُدودي مترعاً والأماقيا

وقائلةٍ والليلُ أرخَى سدولَه

هلمُّوا إلى خطبٍ أهالَ المواليا

وأزعج آسادَ الوغى في عرينها

وأذهل ربّاتِ الخدور الغوانيا

وراعَ من الأحياء مَنْ كان حاضراً

وهاجَ من الأهلين من كان قاصيا

وأزْوى لنا بحراً من الجود فيضُه

يمدُّ العطايا الغُرَّ ينساب جاريا

وهدَّ لنا طَوْداً من العز شامخاً

تهايَلَ من علياهُ في القبر ثاويا

وأغمد سيفاً حوله الرأْيُ والحِجا

بجفن الثرى أمضَى وأنجبَ قاضيا

هو البطلُ «المرضيُّ» فعلاً وسيرةً

أبو المجد من مجدٍ إلى المجد راقيا

أبي ما أبي قد كان لِلَّهِ درُّه

طليقاً إذا ما أقبل الوفدُ عافيا

إذا ما خوتْ زُهْرُ النجوم فإنه

يقدّم للأضياف مُرّاً وحاليا

على الجَفَنات الغُرِّ ملء بطونها

أعَدَّ لها قِدْماً قُدوراً رواسيا

ولم يثنِهِ عن حلبة الجود أَزمةٌ

وما حاتمٌ إلاّ لَهُ كان ثانيا

وما عنترٌ إلاّ لدَى البأس دونه

مَضاءً وإقدامًا إلى الهول ساعيا

أبي ما أبي حُرٌّ كريمٌ وذو وفا

وما كان ذا وجهين وَغْلاً مُداجيا

أمينٌ على سِرِّ الأخِلاَّء حافظٌ

وكان لإخوان الصفاء مواسيا

وكان نقيَّ العِرضِ من كل وصمةٍ

وكان من العار المشنّعِ عاريا

وما خار في ضنْكِ الخطوب عزيمةً

على أنه كان الحسامَ اليمانيا

وما كان يرضى بالدناءة خُطَّةً

وسَلْ عنه إن شئتَ السنين الخواليا

تحيَّزَ فيه رائقُ الحِلْمِ والندَى

ولا يفعل الفعلاتِ إلا عذاريا

وكان ربيطَ الجأشِ في كل موطنٍ

وذا عَزَماتٍ تَسْتقلُّ المواضيا

كثيرُ رماد النار لا تنكرونه

طويل نِجادِ السيف كالليثِ ضاريا

وكان أبيَّ النفسِ عفّاً موفَّقاً

إلى الخير لا خِبّاً يدسُّ الدواهيا

تقيّاً نقيّاً طاهراً متواضعاً

وقد كان في حب المشفَّعِ فانيا

وكان حريزَ الدين ما انفكَّ قائماً

يصلِّي هُدَوّاً أو يكبِّر تاليا

على أنه كهف الضعيفِ وملجأٌ

وكان بعيداً أن يقول مراثيا

وكان نصيرَ الحق لا تأخذنَّهُ

ملامةُ من قد لام في الله خاشيا

صنائعه غُرٌّ وللبِرِّ كعبةٌ

وما هي في الأعناق إلاّ لآلِيا

تردَّى ثيابَ الموت بيضاً قشيبةً

وجرَّ لها ذيلاً من الفجر ضافيا

فما أبطرته نعمةٌ في حياته

ولا اهتزَّ مُختالاً فخوراً مُجاريا

تبوَّأَ مهدَ العزِّ من نشأةِ الصِّبا

وشبَّ على هام المكارم ساميا

وكان مثالَ الفضلِ والعدل دهرَهُ

وذا همّةٍ تعلو النجوم الدراريا

لقد كرَّم الله الشباب وشِيبَه

وأبعد عنه من صِباه المخازيا

فتىً من بني العبّاس طاب نِجارُه

وكان به جِيدُ الجَدِيدَيْنِ حاليا

لقد ورث المجدَ المؤثَّل كابراً

تفوق يداه في نداها الغوادِيا

وقد فقد الخرطومُ برّاً مباركاً

فأصبح من أمثاله اليومَ خاليا

وقد علم السودانُ أن مكانه

رفيعٌ ومن فوق المَلا كان راسيا

لتبكِ عليه الخيلُ والبِيضُ والقَنا

فقد عجَزتْ دَفْعَ المنايا العواديا

وتبكيه أيامُ الموالد ما أتتْ

إذا ما ربيعُ العام جاء موافيا

وقد حفظ التاريخ للمرضي سيرةً

تُحلِّي بها الأبكارُ منها التراقيا

سقى اللهُ بالغفران والعفو قبرَه

وأدخله الجناتِ بالفضل راضيا

عليه سلامُ الله في طَيِّ لحْدِهِ

وبلَّغَه فيه هناك الأمانيا