نزع الفؤاد إلى مرابعِ مريمِ
وهمت سحائب أدمعي بالعَنْدَمِ
سحّاً كصَوْب المزْنِ في تسْكابه
وجرى بسيلٍ في خدوديَ مُفْعم
وتلوح لي بين المرابع أبرُقٌ
لمعت كبارق ثغرها المبتسّم
فشددت رَحْلي واتّجهت ميمِّماً
جَرْعاءَها في جُنْحِ ليلٍ مظلم
أخذت تصوِّبُ ناقتي كسحابةٍ
أو أنها طارت بريش القَشْعَم
طوراً تغور وتارةً في هضبةٍ
حتى أنَخْتُ على الجناب الأكرم
كنفِ الزبيرِ الهاشميِّ أصالةً
غوْثِ الأرامل عِصْمة المستعصِم
أنت العرين غمامةُ الجود الذي
من كفّهِ تهمي فضولُ الأنعم
جَلْدٌ ألَدُّ إذا الخصوم تغلْغَلتْ
فصْلُ الخطاب وحجَّة المتلقِّم
فلكم جبرتَ من الكسير عظامَه
ولكم وثبتَ على سَراةِ الأدهم
أو ما كفى فيما فعلت مآثراً
بملوكِ فُورٍ في الزمان الأقدم
فضربتَهم حتى نثرتَ رؤوسَهم
نثرَ العريض المرجحِنِّ المتْهم
أرقصتَ خيلك في ربا مغناهمُ
وغناؤُها صوتُ الحديد الأعجم
شربوا فما شربوا كؤوسَ مدامةٍ
بل أُشْربوا بالحتْف كاساتِ الدم