1- خَبُرْتُكَ نَذْلًا فَاسِدَ النَّفْسِ غَاوِيَا
وَ مَا زِلْتَ فِي نَفْسِ الرَّذَائِلِ ثَاوِيَا
2- كَأَنّكَ عَادَيْتَ الْمَكَارِمَ يَافِعًا
وَ كَهْلًا وَ شَيْخًا، لَسْتُ فِيكَ مُغَالِيَا
3- تَدُبُّ إِلَى السَّبْعِينَ دَبَّةَ غَيْلَمٍ
عَلَى ظَهْرِهِ الْحَانِي اسْتَوَى الذُّلُّ جَاثِيَا
4- وَ لَمْ تُرَ يَوْمًا مُثْقَلًا مُتَأَفِّفًا
وَ لَمْ تُلْقَ مَكْرُوبًا وَ لَمْ تُلْفَ بَاكِيَا
5- وَ هَلْ يَبْكِيَنَّ الْقُبْحَ فِي نَفْسِهِ امْرُؤٌ
يَرَى أَقْبَحَ الْمُسْتَقْبَحَاتِ عَوَافِيَا؟!
6- عَهِدْنَاكَ كَذَّابًا لَئِيمًا مُنَافِقًا
حَقُودًا حَسُودًا نَرْجَسِيًّا مُرَائِيَا
7- وَصَلْتَ إِلَى مَا تَرْتَجِيهِ تَمَلُّقًا
وَ أَعْيَا الشَّرِيفَ الْفَذَّ مَا كَانَ رَاجِيَا
8- بِأَرْضٍ يُعَاقُ اللَّيْثُ فِيهَا وَ يُزْدَرَى
وَ يُجْعَلُ قِرْدٌ لِلْجَمَاهِيرِ رَاعِيَا
9- وَ حَاشَا لِفَذٍّ أَنْ يُبَدِّدَ حُسَّدٌ
عَزَائِمَهُ أَوْ أَنْ يُبِيدُوا الْمَسَاعِيَا
10- جَلِيدٍ لَجُوجٍ مُدْرِكٍ مُتَدَارِكٍ
سَيَبْلُغُ مَهْمَا عَطَّلُوهُ الْمَرَامِيَا
11- أَلَا تَسْتَحِي يَا نِصْفَ أَمْرَطَ إِذْ نَعَى
لَكَ الْقِحْفَ شَيْبٌ لِلْقَفَا بَاتَ غَازِيَا؟!
12- أَمِ اعْتَادَتِ الْأَعْضَاءُ مِنْكَ مَوَاتَهَا
كَرُوحِكَ وَفَّيْنَاكَ فِيهَا التَّعَازِيَا؟!
13- إِذَا عَدِمَ الْأَخْلَاقَ قَوْمٌ فَدَعْهُمُ
وَ سَلِّطْ لَدَى اللُّقْيَا عَلَيْهِمْ مَكَاوِيَا
14- خَبِيثٌ جَبَانٌ عَاجِزٌ مُتَلَهِّفٌ
عَلَى كُلِّ مَنْفُوسٍ غَدَا لَكَ هَاجِيَا
15- يَفُوزُ بِهِ الْحُذَّاقُ قَدْرَ اجْتِهَادِهِمْ
وَ تَرْقُبُهُمْ مِنْ تَخْتِ زَوْجَيْكَ قَالِيَا
16- لَوِ اسْطَعْتَ تَفْدِي فَائِتًا بِكِلَيْهِمَا
لَسُقْتَهُمَا لِلرَّيِّسِينَ جَوَارِيَا
17- أَيَا جَشِعًا مَا كُلُّ شَيْءٍ بِرَائِقٍ
وَ لَا كُلُّ مَنْ تَلْقَاهُ فِي السُّوقِ شَارِيَا
18- كَمِثْلِكَ مَنْ تَبْتَاعُهُمْ بِدِيَاثَةٍ
يَزُفُّونَ لِلْغَيْرِ النُّفُوسَ عَوَارِيَا
19- فَتَبًّا لِمُعْطِيكَ الْوَظِيفَةَ أَوَّلًا
وَ تَبًّا لِمَنْ رَقَّاكَ فِي السِّلْكِ ثَانِيَا
20- بِعَهْدٍ قَرِيبٍ كُلُّ مَنْ جَرَّ مِرْقَمًا
يُنَادُونَهُ: ”يَا سِي فُلَانُ“ تَدَانِيَا
21- مُدَرِّسَ صِبْيَانٍ جَهِلْتَ مَنَاهِجًا
وَ لَمْ تَكُ إِلَّا بِالْخَدِيعَةِ دَارِيَا
22- تَغُشُّ بَرَاءَاتٍ تَظُنُّكَ قُدْوَةً
وَ قُدْوَتُكَ الشَّيْطَانُ لَبَّيْهِ دَاعِيَا
23- وَ تُلْقِي عَلَى آبَائِهِمْ مَا لَقِيتَهُمْ
سَلَامًا وَ مَعْسُولَ الْكَلَامِ مُرَابِيَا
24- يَعُومُونَ فِي أُمِّيَّةٍ وَ بِنِيَّةٍ
يَقُولُونَ: اِزْرَعْ فِي الْبَنِينَ الْمَعَالِيَا
25- وَ أَخْرِجْ لَنَا مِنْهُمْ طَبِيبًا وَ ضَابِطًا
وِ مِثْلَكَ أُسْتَاذًا وَ آخَرَ قَاضِيَا
26- تُرِيدُ حَلِيبًا سَائِغًا مِنْ شِيَاهِهِمْ
وَ جُبْنًا وَ بَيْضًا نَالَكَ السُّقْمُ بَاقِيَا
27- كَأَنّكَ تَبْغِي مِنْهُمُ الشُّكْرَ وَ الرِّشَى
عَلَى وَاجِبٍ لَمْ تُبْدِ فِيهِ تَفَانِيَا!
28- فَمَا تَلِجُ الْأَقْسَامَ إِلَّا تَضَجُّرًا
وَ لَا تَتَوَلَّى الدَّرْسَ إِلَّا تَوَانِيَا
29- تُضَيِّعُ أَوْقَاتَ التَّلَامِيذِ غَالِبًا
بِأَنْ تَلْزَمَ الْكُرْسِيَّ تَفْتَأُ لَاغِيَا
30- بَعِيدًا عَنِ الْبَرْنَامَجِ الْمَدْرَسِيِّ، لَا
لِمَعْبُودِنَا لَا لِلْعِبِادِ مُرَاعِيَا
31- وَ لَسْتُ مِنَ الْمُسْتَغْرِبِينَ خَبَاثَةً
تَأَوَّتْكَ مَا لَمْ يَغْدُ قَلْبُكَ زَاكِيَا
32- تُطَيِّرُ أَعْيَانًا إِلَى كُلِّ طِفْلَةٍ
تَمَنَّى إِلَيْهَا أَنْ تَمُدَّ الْأَيَادِيَا
33- أَلَا اقْعُدْ عَلَى الْمِذْرَى أَيَا ثَعْلَبَ الْخَنَا
بَنَاتُ الطَّهَارَى كَالنُّجُومِ سَوَامِيَا
34- عَفِيفَاتُ أَرْوَاحٍ عَفِيفَاتُ أَجْسُمٍ
وَ مَا بَلَغَتْ أَعْمَارُهُنَّ الثَّمَانِيَا
35- حَلِيمَاتُ أَلْبَابٍ يَذُبْنَ مِنَ الْحَيَا
وَ يُصْبِحْنَ فِي وَجْهِ الْخَبِيثِ أَفَاعِيَا
36- وَ لَسْنَ كَقِرْدَاتٍ إِلَيْكَ انْتِسَابُهَا
وَ لَسْنَ كَمَنْ تَحْيَا عَلَيْهِنَّ بَانِيَا
37- فَلَا الْعِزُّ لِلدَّارِي صَدِيقًا مُوَالِيًا
وَ لَا الذُّلُّ لِلْأُمِّيِّ مَوْلًى مُصَافِيَا
38- وَ آفَةُ الِاثْنَيْنِ السَّجَايَا فَإِنَّمَا
كَفَى الْمَرْءَ أَنْ يُلْفَى خَلُوقًا وَ وَاعِيا
39- وَ مِنْ تَلَفِ الدُّنْيَا يَصِيرُ لِئَامُنَا
أَكَارِمَنَا وَ الْأَسْفَلُونَ أَعَالِيَا
40- لَرُبَّتَمَا فِي الصِّغْرِ كُنْتَ مُخَنَّثًا
مُحِبًّا لِأَفْعَالِ النِّسَا وَ مُحَاكِيَا
41- فَأَصْبَحْتَ مَيَّالًا إِلَى جِنْسِكَ الَّذِي
تَمَنَّعَ أَنْ يَنْسَاكَ مَا كُنْتَ نَاسِيَا
42- تَتُوقُ إِلَى إِثْبَاتِ بَعْضِ رُجُولَةٍ
بِلُبْسِكَ رَبْطَاتِ الْجُيُودِ الزَّوَاهِيَا
43- وَ فِعْلُكَ مُحْتَالٌ وَ قَوْلُكَ مَائِنٌ
وَ ذَاتُهُمَا ظَلَّتْ عُقُودًا كَمَا هِيَا
44- وَ كَبْتُكَ وَضَّاحٌ وَ شَيْبُكَ فَاضِحٌ
وَ لَكِنْ بِذَا أَوْ ذَاكَ لَسْتَ مُبَالِيَا
45- مُدِيرَاكَ مِنْ قَبْلِ الْمُدِيرِينَ كُلِّهِمْ
هُمَا أَصْغَرَاكَ الشَّاحِذَانِ جَدَاوِيَا
46- فقَلْبُكَ نَقْنَاقٌ بِصَدْرِكَ خُبْثُهُ
وَ فِي فِيكَ أَفْعَى دَأْبُهَا أَنْ تُدَارِيَا
47- تَنَزَّيْتَ حِينًا فِي الْمَدَارِسِ ظَالِمًا
إِلَى الْعَامِلِينَ الطَّيِّبِينَ مُعَادِيَا
48- فَخُورًا وَ مَغْرُورًا وَ مُنْتَفِشًا بِهَا
بِأَنْ صِرْتَ فِيهَا الْأَوّلَ الْمُتَبَاهِيَا
49- تُلَفِّقُ تُهْمَاتٍ فَوَائِقَ ضِدَّهُمْ
وَ تُرْسِلُ لِلْمَسْؤُولِ عَنْكَ الشَّكَاوِيَا
50- لِتُخْطِرَهُ إِنِّي هُنَا رَبُّ أَمْرِهَا
وَ لَا شَائِبًا إِلّا يُغَرْبَلُ صَافِيَا
51- تُشَرِّفُنِي جِدًّا مُرَاسَلَتِي لَكُمْ
وَ تُؤْسِفُنِي شَكْوَايَ مَنْ كَانَ جَانِيَا
52- مُوَثَّقَةً يَا سَيِّدِي بِأَدِلَّةٍ
وَ وَحْدَكُمُ الْقَاضِي وَ مَا حُكْمُهَا لِيَا
53- وَ إِلّا لَمَا رَاجَعْتُكُمْ فِي جُنَاحِهِ
وَ ثَأْثَأْتُ عَنْ هَذَا الْمُوَظَّفِ عَافِيَا
54- فَأَعْظَمُ خَلْقِ اللهِ عَافٍ عَنِ الْوَرَى
أُعِدَّ لِنَارِ الْمُخْطِئِينَ مَطَافِيَا
55- خَسِئْتَ! فَمٌ كَالْبُوقِ يُنْشِدُ حِكْمَةً
وَ لُبٌّ غَوِيٌّ يَنْشُدُ الْحُمْقَ هَادِيَا
56- تَغَارُ مِنَ الْأَفْضَالِ مَاطِرَةً لَدَى
سِوَاكَ، وَ عَنْ أَرْضِيكَ تُبْدِي التَّغَاضِيَا
57- إِذَا لَمَعَتْ نَعْلَا أَغَرَّ لَعَنْتَهُ
بِعَيْنَيْكَ إذْ تُضْحِي كَرَقْمَيْنِ خَافِيَا
58- تَمَنَّى مِنَ الْبُخْلِ احْتَذَى النَّفْسَ أَنْ تَرَى
حَوَالَيْكَ أَقْدَامَ الرِّجَالِ حَوَافِيَا
59- وَ فِيكَ مِنَ الْعُقْدَاتِ مَا لَيْسَ يَنْجَلِي
سِوَى أَنْ تُرَى عَنْ كَوْكَبِ الْأَرْضِ جَالِيَا
60- تَظُنُّكَ يَا أَعْمَى الْبَصِيرَةِ عَالِمًا
وَ أَبْصَرُ مِنْكَ الْمُبْصِرُ الصُّبْحَ قَانِيَا
61- بِمُجْتَمَعٍ تَهْوَى الْجَهَالَةُ وَصْلَهُ
حَبِيبًا، وَ لَا يَدْرِي بِمَحْيَاهُ هَاوِيَا
62- فَخَادَعْتَهُ غِرًّا وَ نَصْفًا وَ لَمْ تَزَلْ
تُخَادِعُهُ بَعْدَ التَّقَاعُدِ فَانِيَا
63- مُبَدِّلَ بَدْلَاتٍ عَبَايَاتِ أَعْرُبٍ
وَ لَمَّا تُبِدِّلْ مُخْزِيَاتٍ مَعَالِيَا
64- كَأَنّكَ فِي هَاتِيكَ سِمْسَارُ مَرْقَصٍ
وَ فِي هَذِهِ رَاقٍ يَحُوكُ الدَّوَاهِيَا
65- أَلَا رُبَّ حَيٍّ بِالْحَرِيرِ اتِّزَارُهُ
يَعِيشُ بِفُقْدَانِ الْكَرَامَةِ عَارِيَا
66- وَ صَاحِبِ أَسْمَالٍ مُهَابٌ جَنَابُهُ
أَشَمُّ عَلَيْهِ الزِّيُّ لَمْ يَغْدُ زَارِيَا
67- عَرَفْتَ زَمَانًا نُقْطَةَ الضَّادِ أَيْنَهَا
فَأَوْشَكْتَ تَنْثُو: جِئْتُ بِالْوَحْيِ دَاعِيَا!
68- وَ رُحْتَ كَ”دُونْكِيشُوطَ“ أَشْمَطَ تَدَّعِي
فُرُوسِيَّةً فِي الْجَرِّ وَ الْجَزْمِ وَاهِيَا
69- تَجُرُّ الْفَرَاهِيدِيَّ وَ الْجَوْهَرِيَّ وَ الْ-
كِسَائِيَّ والْفَيْرُوزَبَادَيَّ عَاتِيَا
70- وَ تَجْزِمُ أَعْتَى خَالَوَيْهِ وَ أَخْفَشًا
فَيُصْبِحُ مَا قَدْ خَلَّفَا مُتَوَارِيَا
71- وَ تُرْسِلُ عَطْفًا نَفْطَوْيْهِ وَ سِيبَوَيْ-
هِ واللُّغَوِيِّينَ الْقُرُومَ الْمَنَافِيَا
72- فَقَعْسًا وَ رَفْسًا ثُمَّ طَمْسًا لِطَالِعٍ
أَتَى عَائِدًا لَمَّا طَلَبْتَ مُدَاوِيَا
73- وَ أَحْسَبُهُ مِمَّنْ يُضَيِّعُ دَرْبَهُ
وَ إِلّا لَمَا وَافَى امْرَأً لَيْسَ وَافِيَا
74- سَأَحْيَا أَيَا رِعْدِيدُ أَلْحُوكَ مُنْصِفًا
وَ مَا أَنَا وَحْدِي فِي الْبَرِيَّةِ لَاحِيَا
75- وَ لَا أَنَا سَادِيٌّ أَيَا سَيِّدَ الْأَذَى
وَ يَعْلَمُ رَبِّي لَا أُحِبُّ الْمَآذِيَا
76- تُدَنْفِشُ مِنْ مَقْتٍ مُخَيِّلَتِي لِمَا
مَضَى، وَ لِسَانِي لَا يُدَنْفِسُ رَاضِيَا
77- أَعَافُكَ حَيًّا مَيِّتًا وَ بِقُوَّةٍ
كَمَا ”عِيفَ جِدِّي“ غَيْرَةً وَ تَحَاشِيَا
78- أَلَا دُكَّتِ الْأَرْضُ الّتِي دُسْتَ فَوْقَهَا
وَ لَمْ تَعْتَقِلْ -إِبْلِيسُ- رِجْلَيْكَ مَاشِيَا