تخطَّ إلى المحتوى

أنا الآن في طهران والبرد قارس

غير معروف

٩١ بيت

المتفرقات

أنا الآن في طهران والبرد قارس

بقرب جبال البُرز والثلج جاثم

وريم الفلا تختال بالحسن ضاحكاً

سقاها الصبا كأساً به الدَلّ ناعم

جمال غدا في فارس عزّ مثله

وحسن بدا ما إن له من يزاحم

كأني بقامات الجبال تمايلت

دلالاً وتيجان الثلوج حمائم

تهادى كأبكار العرائس رُفّلاً

وتسبح في بحر الهوى وتصادم

تلملم أطراف السحاب كأنها

جلابيب يدنيها الهوا وتقاوم

وأنت على شطّ الجمال كطائرٍ

سبته بنيّات الهوى وهو حائم

يقلب طرفاً حائراً وهو فارسٌ

وفارسُ تصمي القلب والطرف ساهم

فإن كنت من قتلى النواعس فلتعش

شهيداً كما أمْلتْ عليك النواعم

أرغمته فطرة الحب كما

علمته كيف يرمي الأسهما

إن تغنّى الشوق في أغصنه

بمناه لا تلمه حينما

كاسر الأجفان قد تيّمه

فالرؤى تقذف منه الحمما

عصمة الغلب وإن جالدها

لم تُعرها الأذن إلا صمما

داجهِ حتى ولو سيف الردى

ينحني بالهام لا تستسلما

مجتنى النحل المريء دونه

إبر تشتاك فيه المطعما

وقد أجبته بالأبيات التالية:

قاتل الله الهوى أنّى رمى

أسهماً من غيله او أسهما

قلّ من لم تُدمهِ غاراته

من شبا لحظٍ كحيلٍ قلّما

ذاق طعم الشهد فاستمرأهُ

منه حتى ذاب فيه مغرما

ثم هبّت ريحه لافحةً

من جحيم الشوق وجداً عَرِما

فانثنى يحدو لياليه جوىً

بين بدر الأرض او بدر السما

كلما استوثق من حبل الهوى

رثّ في كفيه كالحُلْم وما

لا تقل لي لذّ لي فيه الكرى

أو تقل لي كنت فيه حُلُما

كن كما شاءك لا ما شئته

ما للأمير ولا ردٌّ ولا خبر

عساه بالخير أمّار ومؤتمر

عهدي به والصفا يسعى به أبداً

كأنه الكوكب السيٰار والقمر

جفّ الغدير أبا أنمار والشجر

من روض شعري فلا زهر ولا ثمر

فلا تلم من إذا هبّت عليه صَباً

هبٰت صبابته كالنّار تستعر

فلم تجد غير أشواقي لها حطباً

والشوق كالغيث بالإيقاد ينهمر

ولم أزل بين أرساني وقد كثرت

وبين مضمار أحبابي وقد كثروا

فلا جواد وصالي جدّ بي فعدا

ولا جياد أحبائي لها أثر

كأنما نحن في ساحات معترك

وسط العجاج وقد أودى بنا الخَوَر

فهل رأيت أميراً في مبارزةٍ

لا يحمل السيف إلا ريث ينكسر

أنا وإياك يا خلفان ملحمةٌ

من التلاحم يُروى ودّنا المطر

فالأرض تشتاق إن شطّ الحيا وإذا

همى بها اهتزّ منها السمع والبصر

فإن تراخت عرى اللقيا فإن لنا

أزرار ودٍّ بها تقوى وتأتزر

صقيع البرد شنّ عليّ حربا

عصاه تحدّني وتكيل ضربا

عُتُلّ خميسه قد جذّ أنسي

وهضّ جنوده عظمي وتبّا

وإن شمت الرضا يوماً توالى

فلم أشفق بلين هواه حبا

وقد أبلى رياش الروح قسراً

وقدني منه إرهاصاً وغُلبا

يناجيني الجمال فلم أجِبهُ

وقلبي في حواشيه تربى

سأبعثها الى أدباء مصري

مطارحةً عساها أن تلبى

حبيب القلب شنّ عليّ حربا

بأسلحة الهوى سلماً وحربا

فأحكم خطة يلتفّ حولي

بمومجبها ويُحكم ثَم وثبا

وبثّ عيونه الكحلا فطافت

بأسراري وأخباري فهبّا

فأنزل خلف اسواري جمالاً

يُغير عليّ إغراءً وكسبا

وأرسل من شفاه الشوق رتلاً

من القبلات أذهلني وأصبا

وجنّد من دلال الغيد جيشاً

ففلّ شباةَ عضب القلب غصبا

فقلت أسوسه كيداً ولكن

تنبّه فانتضى للكيد عضبا

فألقيت السلاح وقلت حسبي

سلام الحب ما أحلاه حبا

أرسلتها راجياً تقييم أبياتي

يا شاعراً يتغنى في السموات

روح المحقق في أغصان دوحته

مقامة أخرست سجع الحمامات

يا نجل شيخ البيان اسكب على خَلَدي

شلال شعر به أسقي نباتاتي

أنعش موات امرىءٍ جفّت جداوله

شتّان ما بين أحياءٍ وأموات

أدرك بنقدك من في الارض مسرحه

يستفّ من بُلَغِ الفصحى صبابات

تركتني بين آياتي وأنّاتي

مستعظماً منك ياءاتي ولاءاتي

أقرأتني السفر فاندكت على ذممي

قصور وهمي ولم تسعف قراءاتي

دم الشهيد على كفي وليس سوا

كفي ووأسفا أبلى شهاداتي

صحا ونمت فهل نامت توابعه

وحدّ عزميَ مفلول الإرادات

وللبيان بحور في إمارته

وكم تجافى بياني عن إماراتي

وبين جزر بياني في شواطئه

بحر من المدّ غاضت فيه غاياتي

فلا أمير بيان الشعر ألهمني

ولا المحقق أحيته جراحاتي

نبت عن الرسم ريشاتي فطار بها

هوا هوايَ فهل أغنت رسوماتي

فكيف تسكب في آهات محبرتي

تبراً وتسأل عن حبري مقاماتي

أما امتطيت صهيل الشعر ممتشقاً

سيف البيان فخارت عنك راياتي

وحلّقت بك آيات البلاغة ما

بين المجرات في أعلا المدارات

فاسطع بأفق القوافي زاهراً أبداً

ما أحوج الأفق للزُهر المنيرات

وفي الصدر مني عاصف لو عرفته

لما حدثتك النفس مني بالقرب

كلانا موارٍ عن أخيه غرامه

فياليت أن البوح يذهب بالكرب

ألم ترَ أن الطير يصمت خالياً

ويكتم نقر الحب عن نقرة الحب

وقد يتلاشى الحزن عنه اذا رأى

طيور الربى تلهو على رونق العشب

خطرتْ كشمس تأتلق

والبدر منها قد سرق

أو أنها حورية

قد أقبلت وقت الغسق

وتبسّمت عن لؤلؤٍ

نجّا الغريق من الغرق

فتراءى لي في خدها

ورداً كلحظات الشفق

سمراء أسكرها الشبا

ب وهزّ صبوتها النزق

وهوى النسيم بقدّها

كالغصن أثقله الورق

وروى الدلال طباعها

فروى أحاديث الأرق

وأذابها فرط الجما

ل كشمعةٍ إذ تحترق

ومشت على بحر الهوى

أرأيت بحراً في غرق

آهاً لأهل العشق كم

رقّوا ولكن لم ترقّ

ركضوا وراء خيالها

فتدافعوا وسط النفق

كتبوا لها الأشعار لكن

ليس يخدعها الملق

عجباً لفاتنةٍ غدت

تسبي النهى قبل الحدق

ما لذَّ يوماً وصلها

إلا كلمحٍ يُسترق

فمتى يكون وصالها

وخيالها مثل الأفق

ما عودوني أحبائي بقاطعةٍ

بل عودوني إذا قاطعتهم وصلوا

أبعد الله عني كل عافيةٍ

إن كنت قاطعتكم يوماً فلم أصل

لكنني موثقٌ يشكو ظلامته

بين الخصوم فمقهور ومعتقل

لا أبعد الله عنكم ثوب عافيةٍ

تزهو بكم من حلا نعمائه الحُلل

أما الوصال فعندي من وسائله

إليكم الروح بالأشواق تنتقل

والقلب يهفو إليكم كل ثانيةٍ

مهما نأى عنكمُ دقاته الرسل