رسل السماء بغيثها تتنزل
والبيت في حُلل البها يتهلل
فكأنما الأمطار نور ملائك
قد رفرفت رحماتها إذ تنزل
والطائفون أكفهم مرفوعة
والساجدون جباههم تتبلل
والبيت ينظر والمياه تدور في
صحن الطواف كتائباً تتبتل
والناس بين مهللٍ ومكبرٍ
بِشْراً وذي جزعٍ يظل يحوقل
وأرى المآذن تشرئب الى السما
تدعو كما شاء الإله وتسأل
وجبال مكة أدمع دفاقة
وجبينها يندى فلا تتحمّل
ذكرتْ عهوداً ماضياتٍ لم تزل
آلاؤها غُرٌّ فليس تَبدل
عهد النبيّ وآله وصِحابهِ
كالشمس كان وهم نجوم كُمّل
واليوم آل الحالُ غير الحال في
ظُلَمٍ بأجواء البَلا تتشكل
والحادثات معاول هدامة
وعلى معاولها الزمان يُعوّل
فجبال مكة دُكدكت فتفتت
أكبادها جزعاً بما هو أثقل
وفؤادي المأخوذ طير حائر
ما بين أروقة التأمل يرفل
مهلاً فؤادي فالزمان دوائر
رُسمت من المولى فلا تتحول
وعلى العباد السير في حلقاتها
حذراً وفاز اليوم من يتوكل