وَلَدي، يا مُهْجَةَ القَلْبِ المُفَدّى
بِحُبِّكَ وَجداني وَقدْ أَفْصَح
كَبِرْتَ، فَصِرْتَ أُبْصِرُ فيكَ فَخْرًا
وَبِكَ تَجَمَّلَ عُمري المُكَافَح
أُحِبُّكَ، لا لِشَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي
رَأَيْتُكَ لِطِباعِ الخَيْرِ من تُفْلِح
هَلُمَّ، يا عَزِيزِي، لِدَرْسِ عُمْرٍ
نُعانِقُ فِيهِ نُورًا لا يَبْرَح
فَإِنَّ الدَّهْرَ يَمْضي دُونَ عَوْنٍ
وَتُدْرِكُ الحِكْمَةَ بَعْدَ التَّجَرُّح
وَكُلُّ إِناءِ بِما فِيهِ يَنْضَحُ
فَزَيِّنْ فُؤادَكَ بِالجَمَالِ الأَنْصَح
وَلا تَخْشَ لَوْمَ لائِمٍ مِنْ بَشَرٍ
واجْعَلْ إِنَاءَكَ مَلءَ نُورٍ يُفْصَح
وَلا تُخْفِ عَيْبًا لَسْتَ آتِيَهُ
فَإِنَّ التَّصَنُّعَ حَتْمًا يُفْضَح
وَلا تُخْدَعْ بِزِينَةِ غَيْرِكَ، إِنِّي
رَأَيْتُ اللُّؤْمَ فِي الثَّوْبِ المُوَشَّح
وَكُنْ، فِي كُلِّ حَالٍ، لِسانَ صِدْقٍ
فَفِيهِ الأَرْواحُ تَسْمُو وَتُفْلِح
وَزَيِّنْ بِالمَكارِمِ خُطاكَ دَوْمًا
فَمَا يَصْبُو إِلَى العُلَا المُقَبَّح
فَإِنَّ القُبْحَ قُبْحُ الخُلْقِ حَقًّا
وَلَيْسَ القُبْحُ فِي وَجْهِ أُقَرِّح
فَدَرْبُ الحَقِّ لا يَمْحِيهِ دَهْرٌ
وَمَن سارَ بِاليَقِينِ لَهُ المَرْبَح