أدَرْتُ ضِياءَ الثَّغْرِ مِنْهُ بِأَنْجُمٍ
فَفي ثَرْثَراتِ اللَّيْلِ يَأتَلِقُ البَدْرُ
هُوَ الغَنَجُ المَنْسِيُّ يَأتي مُبَكِّرًا
يُؤَجِّجُ قَلْبًا فالهَوى وَقْدُهُ الجَمْرُ
كأنِّي بِهَذا الحُبِّ أيْنَعَ شَقْوتي
وَمُذْ أفْرَعَت في رَوْضهِ وُرْقُهُ الزُّهرُ
عَبَرْتُ إلى بَدْرٍ تَنَهَّدَ نورُهُ
وَحاقَتْ بهِ الأَشْواقُ مَنْ وَحْدهُ البَدْرُ
يَفِرُّ الأَسى عَنْ كُلِّ بَعْضي بِقُبْلَةٍ
فإنْ ذابَ في كُلِّي يَحِنُّ لهُ الثَّغْرُ
وَتَرتَعِشُ الأجْسادُ مِنْ لَمَساتِهِ
وَقَدْ أحْرَقَتْ خَدِّي شِفاهٌ لَهُ حُمْرُ
أُعاتِبُهُ إِنْ مَسَّ غَيْرَ ضَفائِري
وَإنْ عاثَ بِاللذَّاتِ ما أَسْمَحَ العُمْرُ
وَفاءٌ بعهدٍ لمْ أَنَلْ بِثَوابِهِ
لِقُرْبي ارْتَجى نَجْمٌ وَمِنْهُ اشْتَكى البَدْرُ
أَتوبُ إلَيْهِ ما أَساءَ وَدَمْعَتي
عَلى ثَغْرهِ المَلْهوفِ نَدَّى لَها القَطْرُ
وَتَنْشَقُّ عَنْ أكْمامِ وَرْدٍ سُيولهُ
وإنِّي لَفي صَحْرائِهِ الأَبْحُرُ الخُضْرُ
وَأَزْهو فَلي الضَّوْضاءُ مِنْهُ وَعَتْمَتي
وَلي مِنْ قِطافِ الثَّغْرِ ما ذُقْتُهُ المُرُّ
كأنِّي به الخمَّارُ يَعْرفُ مُنْيَتي
فَقبَّلْتَني رُغْمي وَيا طيبَهُ السُّكْرُ