جريان دمعي واضطراب جناني
شَهِدا بأني فيك صبٌّ عانِ
آيات حُبِّك ليس تخفى إنها
بظهورها أغنت عن البرهان
رفقًا فحسبُك ما تُجِنُّ أضالعي
ما جلَّ عن نعتٍ وعن تبيان
فلقد ملكتَ مشاعري وحللتَ من
نفسي محلَّ الروح من جثماني
وحديثُ شَجْوٍ بِتُّ أكتُمُ شَجْوَه
والصدر ضاق به لدى الكتمان
سرٌّ تَنازعَهُ الضميرُ ولوعةٌ
لمواضع الإسرار والإعلان
جلَّت مواقعه بمهجة واجدٍ
حَكَمتْ عليه لواعجُ الأشجان
لسواك ما اختار الفؤاد بيانه
هل موقفٌ فيه تحلُّ بياني؟
لله ما حفظ الفؤاد وما رعى
مما جَنَتْه نوائب الحدثان
يا جيرةً عَلِقوا بأسباب الوفا
وترفعوا عن كل أمرٍ دان
واستوثقوا بِعُرَا المحامِدِ بعدما
ملكوا من العلياء كُلَّ مكان
لم يَثْنِهِمْ عن نيل ما قد أمَّلوا
خطرٌ وما حلُّوا بدار هوان
عهدي بهم والعز تخفق فوقهم
أعلامُه، ومحطُّ كل أمان
بثُّوا الفضائلَ في الأنام وكم لهم
تُلِيَتْ بذاك مثالثُ ومثان!
جمعوا كمالاً لو تفرَّق بعضه
في الناس عمَّ الناس بالإحسان
فلئن عَقَدْتُ على الوفاء طَوِيَّتي
لهم وأضمرتُ الذي أعياني
ولقيتُ فيهم ما لقيت على النوى
ولهم بذلت مودَّتي وحناني
وأبنْتُ فيهم عن جميل مآثرٍ
عقدتْ بجيد الدهر عِقد جمان
وذكرتهمْ فأسَلْتُ دمعي إنَّهم
هم خيرةُ الأحباب والإِخْوان