نفحاتُ الكبا بعَرْف الجِنانِ
عرّفتْني بما أراح جَناني؟
أم كؤوسٌ أدارها أكحلُ الطَّرْ
فِ علينا من ثغره الأُقحواني
ظبْيُ أنسٍ بديعُ خُلْقٍ وخَلْقٍ
ما له وهو مفرد الحسن ثان
إن بدا وجهه وماسَ دلالاً
لاح بدرًا علا على غصن بان
صدَّ عنّي ولم يكن ليَ ذنبٌ
غير ذلِّ الهوى به والهوان
كم أناديه وهو غيرُ مجيبٍ
وا عنائي من عِطفه المرّان
عادلُ القَدِّ جائرٌ ذو دلالٍ
وجنتاه قد سعّرْت نيراني
طَرْفه البابليُّ ينفث سحرًا
راح هاروتُ من معانيه عان
خُصّ بالحسن في الملاح ولكن
لم يُجانسه منه بالإحسان
صدُّه زادني كجفنيه سقمًا
فمتى منه أشتفي بالتداني
لستُ أسلو التقاط درِّ حديثٍ
منه إلاّ ب«لقطةِ العجلان»
الكتاب الذي جلا كلَّ معنًى
جاءنا مُبديًا بديعَ المعاني
من تآليف مفرد العصر مولى ال
فضلِ بين الملا رفيع الشان
المليكُ المفضال ربُّ المعاني
والنبيل النبيه سامي المكان
ملكٌ تحسد النجوم عُلاه
حيث عنه تَنزّلَ الفرقدان
ذو المعالي محمدٌ من تبدّى
حَسَناً صادقاً بهيَّ المعاني
تاجُ أهل الكمال بين البرايا
درة الفضل عِقد جِيد الزمان
ناظمٌ يسهل «ابن سهلٍ» مقامًا
عنده مثلما يهون «ابن هاني»
ملتقى أبحر العلوم فرِدْهُ
تلقَ وِردًا حلا بنبل الأماني
ذكرُه ضاع نَشْره فاهتدينا
بشذاءٍ إلى رياض الجنان
وأياديه فضلها لمريدٍ
بالعطايا كالعارض الهتَّان
ذو يراعٍ يروقُ في الطِّرس وشْيًا
بمعانٍ تغنيك عن بنتِ حان
أسمرٌ يُخجل الرشاق العوالي
رسمُه لم ينله حدُّ اليماني
قد جلاه لنا جليلُ مقامٍ
ركن عزٍّ في مذهب النعمان
بحصول المأمول منه اجتلينا
حسنَ علم الأصول بالتبيان
وبهذا الكتاب أبدى فنونًا
بمعانٍ تجلو عقودَ الجمان
كم أرانا من حكمةٍ فيه لمّا
قام يروي اخبار أهل الزمان
فابنُ خلدونَ لو رأى طَرَفاً من
طرفٍ منه راح بالوجد عان
يا له الله من كتابٍ فريدٍ
لاح كالعقد في نحور الحسان
قد شممنا من نفحه كلَّ طيبٍ
أظهرتْه خبيئةُ الأكوان
وحبانا من البديع بديعًا
معربًا للسماع لحنَ المثاني
دام مُنشيه ساميًا بسعودٍ
ومقامٍ يعلو على كيوان
ما تحلّت أجيادنا بعقودٍ
من كتابٍ أبدى لآلي البيان
فاح بالطبع للذي قال أرّخْ
طيّبًا نَشْرُ «لقطة العجلان»