أَلا يا لَقَوْمِي لِلْجَدِيدِ الْمُصَرَّمِ
وَلِلْحِلْمِ بَعْدَ الزَّلَّةِ الْمُتَوَهَّمِ
وَلِلْمَرْءِ يَعْتادُ الصَّبابَةَ بَعْدَما
أَتى دُونَها ما فَرْطُ حَوْلٍ مُجَرَّمِ
فَيا دارَ سَلْمَى بِالصَّرِيمَةِ فَاللِّوَى
إِلى مَدْفَعِ الْقِيقاءِ فَالْمُتَثَلَّمِ
ظَلِلْتُ عَلى عِرْفانِها ضَيْفَ قَفْرَةٍ
لِأَقْضِيَ مِنْها حاجَةَ الْمُتَلَوِّمِ
ْأَقامَتْ بِها بِالصَّيْفِ ثُمَّ تَذَكَّرَتْ
مَصايِرَها بَيْنَ الْجِواءِ فَعَيْهَمِ
تُعَوِّجُ رَهْباً فِي الزِّمامِ وَتَنْثَنِي
إِلى مُهْذِباتٍ فِي وَشِيجٍ مُقَوَّمِ
أَنافَتْ وَزافَتْ في الزِّمامِ كَأَنَّها
إِلى غَرْضِها أَجْلادُ هِرٍّ مُؤَوَّمِ
إِذا زالَ رَعْنٌ عَنْ يَدَيْها وَنَحْرِها
بَدا رَأْسُ رَعْنٍ وَارِدٍ مُتَقَدِّمِ
وَصَدَّتْ عَنِ الْماءِ الرَّواءِ لِجَوْفِها
دَوِيٌّ كَدُفِّ الْقَيْنَةِ الْمُتَهَزِّمِ
تَصَعَّدُ فِي بَطْحاءِ عِرْقٍ كأَنَّها
تَرَقَّى إِلى أَعْلَى أَرِيكٍ بِسُلَّمِ
لِتَغْلِبَ أَبْكِي إِذْ أَثارَتْ رِماحُها
غَوائِلَ شَرٍّ بَيْنَها مُتَثَلِّمِ
وَكانُوا هُمُ الْبانِينَ قَبْلَ اخْتِلافِهِمْ
وَمَنْ لا يَشِدْ بُنيانَهُ يَتَهَدَّمِ
بِحَيٍّ كَكَوْثَلِّ السَّفِينَةِ أَمْرُهُمْ
إِلى سَلَفٍ عادٍ إِذا احْتَلَّ مُرْزِمِ
إِذا نَزَلُوا الثَّغْرَ الْمَخُوفَ تَواضَعَتْ
مَخارِمُهُ وَاحْتَلَّهُ ذُو الْمُقَدَّمِ
أَنِفْتُ لَهُمْ مِنْ عَقْلِ قَيْسٍ وَمَرْثَدٍ
إِذا وَرَدُوا ماءً وَرُمْحِ بْنِ هَرْثَمِ
وَيَوْماً لَدى الْحَشَّارِ مَنْ يَلْوِ حَقَّهُ
يُبَزْبَزْ وَيُنْزَعْ ثَوْبُهُ وَيُلَطَّمِ
وَفِي كُلِّ أَسْواقِ الْعِراقِ إِتاوَةٌ
وَفِي كُلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ
وَقَيْظُ الْعِراقِ مِنْ أَفاعٍ وَغُدَّةٍ
وَرِعْيٍ إِذا ما أَكلَؤُوا مُتَوَخَّمِ
أَلا تَسْتَحِي مِنَّا مُلُوكٌ وَتَتَّقِي
مَحارِمَنا لا يَبْوُؤُ الدَّمُ بِالدَّمِ
نُعاطِي الْمُلُوكَ السِّلْمَ ما قَصَدُوا بِنا
وَلَيْسَ عَلَيْنا قَتْلُهُم بِمُحَرَّمِ
وَكائِن أَزَرْنا الْمَوْتَ مِنْ ذِي تَحِيَّةٍ
إِذا ما ازْدَرانا أَوْ أَسَفَّ لِمَأْثَمِ
وَقَدْ زَعَمَتْ بَهْراءُ أَنَّ رِماحَنا
رِماحُ نَصارى لا تَخُوضُ إِلى الدَّمِ
فَيَوْمَ الْكُلابِ قَدْ أَزالَتْ رِماحُنا
شُرَحْبِيلَ إِذْ آلى أَلِيَّةَ مُقْسِمِ
لَيَنْتَزِعَنْ أَرْمَاحَنا فَأَزالَهُ
أَبُو حَنَشٍ عَنْ ظَهْرِ شَقَّاءَ صِلْدِمِ
تَناوَلَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لَهُ
فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ
وَكانَ مُعادِينا تَهِرُّ كِلابُهُ
مَخافَةَ جَيْشٍ ذِي زُهَاءٍ عَرَمْرَمِ
وَعَمرَو بْنَ هَمَّامٍ صَقَعْنا جَبِينَهُ
بِشَنْعاءَ تَشْفِي صَوْرَةَ الْمُتَظَلِّمِ
يَرى النَّاسُ مِنّا جِلْدَ أَسْوَدَ سالِخٍ
وَفَرْوَةَ ضِرْغامٍ مِنَ الْأُسْدِ ضَيْغَمِ