تخطَّ إلى المحتوى

تصابى وقد جاز عهد الصبى

غير معروف

٧٧ بيت

المتفرقات

تصابى وقد جاز عهد الصبى

ولج به الوجد فاستطربا

وراح يراعي وجوه الحسان

ويرصدها كوكباً كوكبا

وغازل سلمى فقالت له

أتعلق غانيةٌ أشيبا

أأهوى الشيوخ وهم كالهشيم

وحولي من هم كزهر الربى

أمن بعد ستين عاماً مضت

تبيح لك السن أن تلعبا

قبيحٌ بمثلك أن يستهام

وأن تستبيه عيون الظبا

ولم أر أسمج من يافعٍ

جفا الغانيات وشيخٍ صبا

رأى طلعتي الحسن فاختارها

فكانت له المرتع المخصبا

ولي مقلةٌ مثل عين المهاة

لها صارمٌ حده ما نبا

إذا ما رأى سحرها عابدٌ

ثنى الطرف خيفة أن يذنبا

وليس يخال الفتى هدبها

سوى أنه موصل الكهربا

وثغري يفتر عن لؤلؤٍ

تنضد من غير أن يثبا

له ريقةٌ تثمل الراشفين

كما تثمل الخمرة الشربا

وللوجنتين احمرار ندٍ

بما من رؤائهما أشربا

فيوشك يخمر من لمسه

بناني فتحسبه خضبا

ومن غرتي عند إشراقها

وفرعي ترى الصبح والغيهبا

ولاح محياي رأد الضحى

فقالت ذكاء له مرحبا

وحان الغروب فقالت أفض

علي سناك فلا أغربا

وهب علي نسيم الأصيل

وياما أرق نسيم الصبا

ولما تغلغل تحت الشفوف

وهبت له الأرج الطيبا

فراح يضمخ زهر الرياض

بعرفي مفتخراً معجبا

ورجعت لحن الهوى موهناً

فخلت النجوم مشت موكبا

ولاح الهلال فلما رأى

قوامي هذا بدا أحدبا

ولما ابتسمت لبرق الدجى

وأبصر ثغري سرى خلبا

وراقصت أهيف غض الشبيب

ة يمسي ويصبح مستطربا

إخال وصدري إلى صدره

فوادي يوشك أن يذهبا

يدغدغ جسمي بذاك البنان

فأجذبه قصد أن يجذبا

وتأخذني هزة الكهرباء

إذا لامس المنكب المنكبا

وكانت لنا ليلة بعد ذاك

نسينا بها الشرق والمغربا

حبيبان وحد جسميهما

عناق يعد نعيم الصبى

فلو طلب الماء ما بيننا

له مسرباً لم يجد مسربا

وكم سهل الرقص للراقصين

من الوصل ما كان مستصعبا

فلما وعى شيخها قولها

تيقن أن لها مأربا

وأن تمنعها حيلةٌ

تذكي بها وجده إن خبا

فقابل تمويهها بالخداع

وشان المخادع أن يكذبا

وما زال يبسم إن قطبت

دهاء وإن بسمت قطبا

وقال أصبت فإن الهوى

لينكر إلا الفتى الأنجبا

وأما الشيوخ فلا يصلحون

لغير الكلام وعقد الحبى

وشرهم من دعاه الغرام

فلبى وخيرهم من أبى

ولولا دنانيرهم لم نجد

لحسناء في أشمطٍ مرغبا

ولكنما المال يرضي الغضوب

ويغري البعيد بأن يقربا

وأقبل نحوهما سائلٌ

شديد الخصاصة يبغي الحبا

فقال له الشيخ إني أراك

لفيض العوارف مستوجبا

وفضلةُ مالٍ بكفِّ الغبي

تمام المرءة أن توهبا

وفرغ هميانه واهباً

لسائله فوق ما استوهبا

وسلمى تخال رنين النضار

نشيداً يهيج الهوى مطربا

وتسمعه أذنها معجما

فيسمعه قلبها معربا

فقالت إذا أنا لم أرضه

خسرت وهمي أن أكسبا

سيغلبني الشيخ وهو الغني

وأحر بذي المال أن يغلبا

وقال وداعاً فقالت أقم

فقلبي يشجيه ان تذهبا

هزلت بما قلته في الشيو

خ ولست أرى الهزل مستغربا

وإن تبغ جداً أقل إنني

لأهوى الشيوخ هوى منصبا

طوال الأناة إذا استغضبوا

رأوا سبة المرء أن يغضبا

تلين عريكتهم للحسان

فيصفو الغرام لهم مشربا

بعيدون عما يظن الوشاة

فإن عابهم عائب كذبا

وإن رافق الشيخ معشوقة

يظنون هذا لهذي أبا

وإن زارها ظن من أهلها

فيأمن ما زار ان يثلبا

وحسب الشيوخ وقار المشيب

وكون الخضوع لهم موجبا

فدى لهم كل غض الشباب

يظل لغيرته مغضبا

عشقت وقارك والمكرمات

ولم أعشق المال والمنصبا

فقال أمثلي يهوى الحسان

وادهم شعري بدا اشهبا

أمن بعد ستين عاماً مضت

تبيح لي السن أن ألعبا

ظننت مداعبتي صبوةً

ومن ظن سوءاً فقد أذنبا

سأبذل مالي للبائسين

واتخذ الزهر لي مذهبا

وأستغفر الله ذنبي فكم

رجاه أثيم فما خيبا

وأوهمها أنه هارب

ولكنها سدت المهربا

وضمته لاثمةً خده

كما لثمت ظبية ثعلبا

والوت عليه بغنجٍ شباه

فقبل ثغراً لها أشنبا

ودغدغ من شغفٍ ثديها

وحدث عن وجده مسهبا

هي ابتغت المال وهو ابتغى

وصالاً أبى غيره مطلبا

كلا الفاسقين جرى في الخديع

ة أبعد شوطٍ وما إن كبا

ولكنه بذها في الدهاء

كما بذت الحية العقربا

شيوخٌ يهيمون بالغانيات

ولا يأبهون لمن أنبا

وغيدٌ حسانٌ يبعن العفاف

بمالٍ توهمنه مكسبا

وفاجرة الحي يعني لها

وفاجره سيد مجتبى

إذا فسد الخلق من أمةٍ

فهيهات هيهات ان تنجبا

وإن ضيع الناس في موطنٍ

حياءً فلا بد أن ينكبا