تخطَّ إلى المحتوى

أمن آل هند عرفت الرسوما

المتقارب

٤٥ بيت

المديح

أَمِنْ آلِ هِنْدٍ عَرَفْتْ الرُّسُوما

بِجُمْرانَ قَفْراً أَبَتْ أَنْ تَرِيما

تَخالُ مَعارِفَها بَعْدَ ما

أَتَتْ سَنَتانِ عَلَيْها الْوُشُوما

وَقَفْتُ أُسائِلُها ناقَتِي

وَما أَنا أَمْ ما سُؤالِي الرُّسُوما

وَذَكَّرَنِي الْعَهْدَ أَيَّامُها

فَهاجَ التَّذَكُّرُ قَلْباً سَقِيما

فَفاضَتْ دُمُوعِي فَنَهْنَهْتُها

عَلَى لِحْيَتِي وَرِدائِي سُجُوما

فَعَدَّيْتُ أَدْماءَ عَيْرانَةً

عُذافِرَةً لا تَمَلُّ الرَّسِيما

كِنازَ الْبَضِيعِ جُمالِيَّةً

إِذا ما بَغَمْنَ تَراها كَتُوما

كَأَنِّي أُوَشِّحُ أَنْساعَها

أَقَبَّ مِنَ الْحُقْبِ جَأْباً شَتِيما

يُحَلِّئُ مِثْلَ الْقَنا ذُبَّلاً

ثَلاثاً عَنِ الْوِرْدِ قَدْ كُنَّ هِيما

رَعاهُنَّ بِالْقُفِّ حَتَّى ذَوَتْ

بُقُولُ التَّناهِي وَهَرَّ السَّمُوما

فَظَلَّتْ صَوادِيَ خُزْرَ الْعُيُونِ

إِلَى الشَّمْسِ مِنْ رَهْبَةٍ أَنْ تَغِيما

فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّ النَّهارَ

تَوَلَّى وَآنَسَ وَحْفاً بَهِيما

رَمَى اللَّيْلَ مُسْتَعْرِضاً جَوْزَهُ

بِهِنَّ مِزَرّاً مِشَلّاً عَذُوما

فَأَوْرَدَها مَعَ ضَوْءِ الصَّباحِ

شَرائِعَ تَطْحَرُ عَنْها الْجَمِيما

طَوامِيَ خُضْراً كَلَوْنِ السَّماءِ

يَزِينُ الدَّرارِيُّ فِيها النُّجُوما

وَبِالْماءِ قَيْسٌ أَبُو عامِرٍ

يُؤَمِّلُها ساعَةً أَنْ تَصُوما

وَبِالْكَفِّ زَوْراءُ حِرْمِيَّةٌ

مِنَ الْقُضْبِ تُعْقِبُ عَزْفاً نَئِيما

وَأَعْجَفُ حَشْرٌ تَرَى بِالرِّصا

فِ مِمَّا يُخالِطُ مِنْها عَصِيما

فَأَخْطَأَها فَمَضَتْ كُلُّها

تَكادُ مِنَ الذُّعْرِ تَفْرِي الْأَدِيما

وَإِنْ تَسْأَلِينِي فَإِنِّي امْرُؤٌ

أُهِينُ اللَّئِيمَ وَأَحْبُو الْكَرِيما

وَأَبْنِي الْمَعالِيَ بِالْمَكْرُماتِ

وَأُرْضِي الْخَلِيلَ وَأَرْوِي النَّدِيما

وَيَحْمَدُ بَذْلِي لَهُ مُعْتَفٍ

إِذا ذَمَّ مَنْ يَعْتَفِيهِ اللَّئِيما

وَأَجْزِي الْقُرُوضَ وَفاءً بِها

بِبُؤْسَى بَئِيسى وَنُعْمَى نَعِيما

وَقَوْمِي فَإِنْ أَنْتَ كَذَّبْتَنِي

بِقَوْلِيَ فَاسْأَلْ بِقَوْمِي عَلِيما

أَلَيْسُوا الَّذِينَ إِذا أَزْمَةٌ

أَلَحَّتْ عَلَى النَّاسِ تُنْسِي الْحُلُوما

يُهِينُونَ فِي الْحَقِّ أَمْوالَهُمْ

إِذا اللَّزَباتُ الْتَحَيْنَ الْمُسِيما

طِوالُ الرِّماحِ غَداةَ الصَّباحِ

ذَوُو نَجْدَةٍ يَمْنَعُونَ الْحَرِيما

بَنُو الْحَرْبِ يَوْماً إِذا اسْتَلْأَمُوا

حَسِبْتَهُمُ فِي الْحَدِيدِ الْقُرُوما

فِدىً بِبُزاخَةَ أَهْلِي لَهُمْ

إِذا مَلَأُوا بِالْجُمُوعِ الْحَزِيما

وَإِذْ لَقِيَتْ عامِرٌ بِالنِّسا

رِ مِنْهُمْ وَطِخْفَةَ يَوْماً غَشُوما

بِهِ شاطَرُوا الْحَيَّ أَمْوالَهُمْ

هَوازِنَ ذا وَفْرِها وَالْعَدِيما

وَساقَتْ لَنا مَذْحِجٌ بِالْكُلابِ

مَوالِيَها كُلَّها وَالصَّمِيما

فَدارَتْ رَحانا بِفُرْسانِهِمْ

فَعادُوا كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا رَمِيما

بِطَعْنٍ يَجِيشُ لَهُ عانِدٌ

وَضَرْبٍ يُفَلِّقُ هاماً جُثُوما

وَأَضْحَتْ بِتَيْمُنَ أَجْسادُهُمْ

يُشَبِّهُها مَنْ رَآها الْهَشِيما

تَرَكْنا عُمارَةَ بَيْنَ الرِّماحِ

عُمارَةَ عَبْسٍ نَزِيفاً كَلِيما

وَلَوْلا فَوارِسُنا ما دَعَتْ

بِذاتِ السُّلَيْمِ تَمِيمٌ تَمِيما

وَما إِنْ لِأُوئِبَها أَنْ أَعُدَّ

مَآثِرَ قَوْمِي وَلا أَنْ أَلُوما

وَلَكِنْ أُذَكِّرُ آلاءَنا

حَدِيثاً وَما كانَ مِنَّا قَدِيما

وَدارِ هَوانٍ أَنِفْنا الْمُقامَ

بِها فَحَلَلْنا مَحَلّاً كَرِيما

إِذا كانَ بَعْضُهُمُ لِلْهَوانِ

خَلِيطَ صَفاءٍ وَأُمّاً رَؤُوما

وَثَغْرٍ مَخُوفٍ أَقَمْنا بِهِ

يَهابُ بِهِ غَيْرُنا أَنْ يُقِيما

جَعَلْنا السُّيُوفَ بِهِ وَالرِّماحَ

مَعاقِلَنا وَالْحَدِيدَ النَّظِيما

وَجُرْداً يُقَرَّبْنَ دُونَ الْعِيالِ

خِلالَ الْبُيُوتِ يَلْكُنَ الشَّكِيما

تُعَوَّدُ فِي الْحَرْبِ أَنْ لا بَراحَ

إِذا كُلِّمَتْ لا تَشَكَّى الْكُلُوما