وتأتي إليَّ وعينكَ تُلقي
إليَّ الأمانْ !
تُروِّحُ عني وتمسحُ دمعي
ويسري أمامكَ عِطرُ الجِنانْ
تقولُ :
لقد كنتُ ميْتاً بقبري ،،
وفي قلبِ كلِّ محبٍ حياةْ !
بُنيَّ
أتعرف سرَّ الحياة ؟!
أنا : (... ! )
وأخذتُ أبدِّدُ حُلمي
أُلملم صَحوي
وأقشعُ عن مقلتيَّ المنامْ !
أبي ..!
كيفَ ... ؟!
هل أنتَ حيٌّ ؟!
وأَنفُضُ عن ذكرياتي القتامْ
لقد حملوكَ إلى القبر يوماً
وكنتُ صغيراً رقيقَ الجَنانْ
(( أماتَ أبي ؟! ))
أُحاولُ إخراجها من فمي
فينتنُ فوق لساني السؤالْ
ويبدو الجواب عتياً رهيباً
يفوق الخيال !
فأكرع يتمي ..
وأمضي أُجدِّفُ عُمراً بئيساً
بوحلِ الزمانْ
وتوقظني من سبات التَّذكُر
تحملُ وجهيَ بين يديكَ
وتطبعُ بين عيوني الحنانْ
حنانيكِ يا قُبلةً كالدخانْ
تسرّبُ في ردهاتِ الحنايا
وراحت تُراقص جُنحَ الزوايا
وتغشى المكانْ !
أبي هاتِ كفيكَ
دعني أمارسُ
لهو الطفولة في راحتيكْ
لقد زارنا أمسِ شيخٌ كبيرٌ
وحين تأمَّل في ناظريَّ
رأيتُ البريقَ على ناظريهْ
وراحَ يتمتمُ بالدعواتِ
ولاحَ الندى فوق هُدبِ العيونْ
وغابَ الوقورُ بكهف الشجونْ
وعاد يقول بحكمةِ شيخٍ
تتبَّع مواطِئَ رجلي أبيكَ
لتحيا كما عاش بعد الممات !
لقد : ( ...! )
وتعرو الوقورُ سحابةَ شجوٍ
فيهمي
دموعاً تكون البيان !
أعودُ لكفكَ أعقدُ منها بناناً
وأذكرُ أمي الرؤومْ
تقولُ : أبوك تقلبَّ بين جحيم الحياةِ
وما لانَ للبؤسِ أو للهمومْ
وفي الليل كان يناجي النجومَ
ورب النجومْ
أبي
أي شيءٍ صنعتَ لتبقى
نسيماً لطيفاً
بليل الزمان ؟!