لا منطقيون .. نمشي كيفَ ما اختبلتْ
بنا الحياةُ ؛ لأنَّ الطيشَ مُحتملُ !
نجري خفافا إلى الآتي بلا سُرُجٍ
بلا طريقٍ إلى الغاياتِ يتّصلُ
نسيلُ لا زرعَ يربو إثر معبرنا
نقولُ لا فعلَ يُصغي ثم يمتثلُ !
نُكذّب الأمسَ حتى نستريحَ غدا
ونوهم اليومَ أنَّ الهمَّ مُرتحِلُ !
"ماديةٌ" كل أشكال الحياة فما
لروحنا ناقة فيها ولا جملُ !
تحكّم العالم الآلي بواقعنا
الحالي .. وبَرمَجَنا التّرويحُ والمللُ
كنا نحاربُ ضِد القلبِ .. "عَقْلَنةً"
والآن نفتح حربا ضد مَنْ عَقَلوا !
نفرُّ من قلق التفكيرِ .. من حُرق
الوجدانِ نحو فضاءٍ كُلُّه هَزلُ
التافهون جرادُ اليومِ ما فَتِئتْ
أسرابهم في حقولِ الوقتِ تشتعلُ
تخطّفونا كما لم نحترسْ أبدا
وداهموا عقلنا الجمعيَّ وانتحلوا
فزّاعة الوعي لم تحرس سنابلنا
ما عاد يرهبهم وعيٌ ولا حِيَلُ
تبسّم الجرح إذ عزّ الدواءُ له
فما لجرحٍ إذا سمّمتَهُ أملُ
الجهل مملكةٌ تحنو بساكنها
والحِسُّ والعقلُ سجّانٌ ومُعتَقلُ !