تخطَّ إلى المحتوى

ماذا يكف مدامعي وهيامي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

ماذا يكفّ مدامعي وهُيامي

وقدِ انكوى قلبي بنار حِمامي

مَنْ كان مغترّاً بأحلام الدُّنا

فكأنه فيها من النُّوّام

أَوَ ما نرى في كل حينٍ نائمًا

يصْمي النهى في الصّحب والأعلام؟

لم يخْلُ عصرٌ دون خطبٍ فادحٍ

ومصيبةٍ في أنجم الإسلام

كمصيبتي في فقْد أحمدَ ذي العُلا

أعني أبا العباس خيرَ إمام

في كل قُطرٍ عنه ذكرٌ شائعٌ

بالشّكر والإجلال والإعظام

لكنَّ هذا الدهر يطوي مثلَه

ويجوز ما أسدى من الإنعام

بينا أبو العباس ينشر فضلَهُ

ويحوطه ببنانه ويحامي

إذ جاءه كأس الحِمام كما أتى

من قبله رَفعًا إلى آدام

كلّ الحوادث للفناء مصيرُها

فإلى متى نصغي إلى الأحلام؟

لابد من يومٍ تُرَدُّ ودائعٌ

فيه، وينهى العمر للإعدام

مَدَّ الحِمام يديه نحو عَلائه

فغدا يلبي في سرورٍ نام

ما راعه هولُ الحِمام وبطشّه

بل صحَّتِ الأفكار بالأسقام

لم يخْلُ من ذكر الإله وحبّه

والشوق للمولى وذي الإكرام

ما زال يوصِي بالمهمِّ ويختشي

من بدعةٍ تبدو بذي الأيام

حتى قضى ذاك الهُمام مهنَّأً

بالعفو والغفران والإنعام

بكتِ العيون مع القلوب لفقده

حتى السماءُ بكت بدمعٍ هام

غيثٌ أصاب القبرَ منه رحمةٌ

وبشارةٌ ببلوغ كلِّ مرام

وجرى بيوم الفقد أمرٌ ما جرى

في سالف الأعصار والأيام

عصفت رياحُ الجوّ حتى زَلْزلتْ

راسي البناء ومعظمَ الآجام

واغبَرَّ وجْهُ الأفق وانصبَّ الحيا

يحكي دماء الجُرحِ والآلام