غرِّدْ مع النار أو فارقصْ على اللهبِ
يا حاديَ الجند أطرب شاديَ العربِ
وخذ من النيل واسكبْ حيث سرتَ هوًى
في كل ناحيةٍ موصولةِ الحَسَب
لي حيث أنت غرامٌ قد كتمتُ فلم
أشرحْ لغيرك حتى الشوقُ برَّحَ بي
لي غادةٌ من بني الشجعان كنتُ بها
أتيهُ بين بني الشجعان في عجب
أهفو إلى طيفها في البين ما خطرت
وكم تلمَّستُ في الأشواق من سبب
جُننتُ في حبّها، حتى غدوت به
أغارُ لو في الرؤى طافت بعين أبي
كنا على موعدٍ في الحب مرتقبٍ
أوّاه من موعدٍ في الحب مرتقب
كم قد عدَدتُ ليالي البين علَّ غدي
يكون يومَ لقا الملهوف لم أُصِب
حتى تنادوا بأصداءٍ مبعثرةٍ
اليومُ يومُ لقا العُشّاق فاستجب
وثبتُ في لفهة المشتاق، قلت أجلْ
اليومُ يومي منى الأيام وا طربي
وطرتُ ألهث كالمجنون، لا شغلٌ
غير اللقاء بها في غفلة الرُّقُب
بلغت حيث تواعدنا اللقاء فلا
«ليلى» وجدتُ ولا سارٍ سوى سُحب
ناديتُ ليلايَ لم أسمع صدايَ لدى
أُفْق الفلاة! سألت البِيد لم تُجِب
أرسلت عينيَّ، كونا أنتما رُسُلي
وخبّراني عن المخبوء من نُوَب
سارا إلى بقعةٍ حمراءَ قانيةٍ
قالا إليك، ففتِّشْ فى ثرًى رطب
ركعتُ في عَبرة المكلوم أسألها
ماذا وراء دمٍ جارٍ ومنسكب
قالت أرُمتَ لقاءً؟ قلتُ جئتُ لها
قالت أتعرف «ليلى»؟ قلت وا عجبي
قالت دماها تراها حيث أنت ترى
أسالها في الثرى «صهيونُ» لم يَهَب
أبَتْ تسيرُ سَبِيَّ الجند بينهمُ
فألهبوا صدرها والظهرَ في اللهب
ومزَّقوها وأنفاسُ الحياة بها
وبسمة الثغر في بِشْرٍ وفي طرب
لم ترهبِ الموتَ، بل لاقته في أملٍ
كما العروس تلاقي خاتم النسب
فسِرْ إليها إذا ما رُمت آن لقا
وموعدُ الحب بين النار والحطب
يا صاحبي في خطوط النار عشتَ أخي
لي في فلسطينَ ثأرٌ بات يهتف بي
أودعتُك السرَّ، والثأرُ الذي حملتْ
في الحب والحرب نفسي غيرُ ذي طلب
فيك الرجاء وعند الحرّ كلُّ رجًا
كأنه قدرٌ قد خُطَّ في الكتب
غرِّدْ مع النار؟ أو فارقصْ على اللهبِ
يا حاديَ الجند أطرِبْ شاديَ العرب