خطانا إلى الغيب خطوَ الرجاء عبرنا به نحو شطّ الأملْ
عبرنا بها مثلما قبلنا سوانا خَطا من قديم الأزل
وكم قَبلنا قد خطا غيرنا، وكم بَعدَنا من كتاب الأجل
إلى الغيب يمضي الورى كلُّهُ
له لذّةٌ في سباق الغيوبْ
من التيه يشدو له ظلُّهُ
نشيدًا معانيه خفق القلوبْ
أغاريده في شفاه الزمان دعاء الهوى والمنى والغزلْ!
وما العمرُ إن لم نعشْ في الرجاء وفي الأمل الباسم الطائرِ
فآنًا نذوق الرضا في الحياة وحينًا خيال الرضا الحائر
ونعلو ونهبط في رقصة الريح من نسجها نشوةُ الطائر
يحلّق في مهرجان السحابْ
ويسبح بين الشذا والزَّهَرْ
ويعلم أن الحياة الشبابْ
وأن الهوى في الشباب العُمُرْ
يصلّي بآياته في خشوعٍ ويجثو بمحرابه الطاهرِ!
نرى حولنا الأمنياتِ الغوالي عذارى لأشواقنا تنتظرْ
وفي لهفةٍ، بالنداء الحبيب تنادي إلى الموعد المنتظر
ونمضي حيارى! لماذا حيارى؟ لمَ القلقُ الثائر المستعر
إذا ما خطونا لها خطوةً
حسبنا حساب الغد القادمِ
فعدنا كما نحن في غفوةٍ
عن الأمل المشتهى الباسمِ
وقد غاب لم يبقَ من بعده سوى الندم الكافر المستقر!
نخاف لقاء الدعاء المجاب؟ نخاف المنى أم نخاف الحياه؟
ونخشى الهوى أم نهاب الجوى أم طيوف الذي نحن لسنا نراه؟
وما الخوفُ؟ وهمٌ! من الغيب نجري كأن الذي نحن خِفنا لقاه
وقد طوّف التيه من حولنا
ومتنا وأشواقنا في حماه
وماذا سنلقاه من خوفنا
سوى أننا قد ضللنا سِواه
ولم نمضِ في خطّنا خطوةً، وخلنا بلغنا به منتهاه!
فيا خوفُ لا تُبقِ ما بيننا وبين الذي نشتهي حائلا
سنمضي إلى الأمنيات اللواتي قضى العمر عنها الورى سائلا
سنأخذ كلّ الذي نشتهيه، ونعطي الهوى حقَّه كاملا
ونُسمع أنغامنا للزمانِ
ونسمع منه الصدى الحالما
ونملأ كاساتِنا بالحنانِ
ونسقي بها الظامئ اللائما
ونسكب من حولنا حيث سرنا هوًى دونه كلُّ ما قد خلا!