خُبْزٌ مِن صَبْرٍ مُمَزَّجٍ بِالدِّماءِ
وَالدُّمُوعُ مُنْهَارَةٌ هَدِيرُهَا فِي الْأَرْجَاءِ
وَالْمَائِدَةُ صَحْرَاءُ قَاحِلَةٌ
لَيْسَ عَلَيْهَا سِوَى مَوْتٍ وَبُكَاءٍ
وَالْهَوَاءُ يَسْكُنُ بِطُونٍ تَصْرُخُ كَالْرَّعْدِ
أَصْوَاتُهَا لَمْ تُوقِظْ أُمَّةً صُمّاءَ عَمِيَاءَ
وَالْأَطْفَالُ يَخْبِزُونَ الْأَمَلَ مِنْ تُرَابٍ
وَقَسَمُهُمْ أَنْ لا نَلِينَ لِلْأَعْدَاءِ
لا شَيْءَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ
وَلَمْ يَتَبَقَّ هُنَاكَ سِوَى جُثَثٍ وَأَشْلَاءَ
عَلَى أَمَلِ الْغَدِ يَحْيُونَ
لَعَلَّهُمْ... قَبْلَ الْغَدِ لَا يَكُونُونَ أَشْلَاءَ
فَصَوْتُ الطَّائِرَاتِ مِنْ فَوْقِهِمْ
رِسَالَةٌ أَنَّ مَا عَادَ لِلْوَقْتِ بَقَاءٌ
وَالْمَوْتُ يَحُومُ هُنَا وَهُنَا وَهُنَاكَ
وَمَا بِأَيْدِيهِمْ سِوَى لِلَّهِ الدُّعَاءُ
وَدُعَاؤُهُمْ لَيْسَ لِلْمَالِ وَالصِّحَّةِ
دُعَاؤُهُمْ لِلَّهِ أَنْ نُؤْخَذَ الآنَ شُهَدَاءَ
فَلَيْسَ لِلْحَيَاةِ فِي دِينِهِمْ مَعْنًى
أَتَحَدَّثُ عَنْ غَزَّةَ أَيُّهَا الْأُمَّةُ الْخَرْسَاءُ
أَتَحَدَّثُ عَنْ أُسْيَادِ الْعَالَمِ
عَنْ أَسَاطِيرِ الْأَطْفَالِ وَالشُّيُوخِ وَالنِّسَاءِ
أَتَحَدَّثُ عَنْ أُسْطُوَانَةٍ لَوْ دَخَلْتَهَا
لَتَمَنَّيْتَ الْمَوْتَ أَلْفَ مَرَّةٍ عَلَى الْبَقَاءِ
عَنْ أُمَّةِ غَزَّةَ الَّتِي كَسَرَتْ أَيْقُونَاتِ الْقُوَّةِ
عَنْ ثُلَّةٍ هُمْ حَقًّا عَرَبًا قُدَمَاءَ
عَنْ مَنْ ذُكِرُوا في الأحاديث في الأكْنَافِ الشَّامِ
عَنْ مَنْ هُمْ مَدْرَسَةٌ لِلْوَفَاءِ
لَكِ اللَّهُ يَا غَزَّتِي يَا مَحْبُوبَتِي
لَكِي اللَّهُ وَلِلْعَالَمِ الْخِزْيُ وَالذِّلَّةُ سَوَاءٌ
أَمَّا كَفَاكُمْ صُورَةَ الْأَطْفَالِ هُنَاكَ
أَمَّا كَفَاكُمْ صَمْتًا عَلَى تِلْكَ الْأَشْلَاءَ
لَا يَطْلُبُونَ فِي غَزَّةَ الْغِذَاءَ وَلَا الدَّوَاءَ
وَطَلَبُهُمْ أَنْ تكُونُوا رِجَالًا لِسَاعَةٍ بِحَقِّ رب السَّمَاءا