تخطَّ إلى المحتوى

لو أن لي الأرض والسماء

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

لو أن لي الأرض والسماءَ

عفتُها في سبيل نظره

أرضى بها في الهوى رجاءَ

أحيا به والحياة فتره

لو كنتُ أرضاً نفحتُ طيبا

ينعشه نائياً قريبا

وكل ما شاءَه عجيبا

وأخرجتُه زاهياً ليرضى

لو كنت روضاً زدتُ زهورا

يحسبها في الجنان حورا

وسلتُ ماءً يروي الطيورا

وهي تروض الألحان روضا

لو كنتُ زهراً نظمتُ تاجاً

لرأسه يشرق ابتهاجا

ولحتُ تبراً ولحتُ عاجا

أنفثُ في الناظرين سحرا

لو كنتُ غصناً رقصتُ تيها

حتى يراني غراً نزيها

عساه يدنو مني بديها

يبصر أني رقصتُ حزنا

لو كنتُ طيراً أَنشدتُ لحنا

يهزُ منه شوقاً وحزنا

لعلَّه إن صبا وحنا

أصيب منه غنماً وخيرا

لو كنتُ حقلاً فرشتُ عشباً

يلين وطئاً له وعجبا

وزدتُ كلَّ النبات خصبا

فيه يلاقي أهلاً وسهلا

لو كنت طوداً صدَّع رأسي

سقمي منه وهدَّ باسي

نننلو كان يدري الذي أقاسي

لعادني في السقام عودا

لو كنتُ ماءً لمعتُ آلا

أسقيه سلسالي الزلالا

إن انتشى ينثني دلالا

يزيدني في الهوى ظماءَ

لو كنتُ نهراً جريتُ أبهى

من كل نورٍ ماءً وأزهى

إذا أتاني قبَّلت وجها

يراه في الماءِ مستقرّا

لو كنتُ بحراً ثُرتُ حزينا

أُسمعه البثَّ والأنينا

مجاملاً رقة ولينا

وكيف لي أن الين صخرا

لو كنتُ ريحاً ضممتُ قدّا

له وداعبته مُجِدّاً

مبرِّداً من هواي وقدا

عساي أُشفى لأستريحا

لو كنتُ أُفقاً لحتُ عقيقا

شعاعه يسكب الرحيقا

وهو دمي عنده أُريقا

عسى يوالي عطفاً ورفقا

لو كنت برجاً لكان شمسي

ونجمَ سعدي وبدر أنسي

وكان يومي وكان أمسي

فهل غدي عنده يرجّى

لو كنتُ شمساً أضرمتُ نارا

تبعثُ في قلبه الأوارا

مخالساً روحَه سَرارا

أُنبتُ فيها للحب غرسا

لو كنتُ بدراً بقيتُ تَمّاً

حتى يُسَرّي مرآي غمّا

عنه وأحنو عليه أمّا

أُلبسه النور مُسبطِرّا

لو كنت نجماً ثبتُّ لحظا

يحرسه في الدجى ويحظى

بحسنه والعيون يقظى

غَيرى بكحل السهاد تدمى

لو كنتُ لو كنتُ والأماني

خوادع كلها يفوتُ

نعيش في الخوف والأمان

وإنما في غدٍ نموتُ