أحيَا وِدَادَكَ مَن بالعُتبِ أبدَاكَا
وَحَيَا مُحَيَّاكَ مَن بالنُّصْحِ أَحْيَاكَا
لَمَّا قَطَعتَ غِراسًا مِن زِيَارَتهِ
كَانَت بِهِ حُبُكُ التَّقصِيرِ أفْلَاكَا
أَلقَى الصَفَاوَةَ فِي كُثرِ العِتَابِ إذًا
كَي يُخرجَ الصَّبُّ بالتَّكشِيفِ أبْلَاكَا
هَلْ قَد حَلَلْتَ عُقُودًا مِن أُخَوَّتِهِ
أمْ أَنتَ في شُغُلٍ بِالفِقْهِ ألْهَاكَا
إنْ كُنتَ فَارِغَ قَلْبٍ عن مَوَدَّتِهِ
فَارْجِعْ إِلَيهِ فَلَلمَعرُوفَ أهْدَاكَا
وَاقْبِلْ إِلَيهِ وأعرِضْ عَنْ إسَاءَتِهِ
لَو أنَّهُ بِأُوَارِ الغَمْرِ أصْلَاكَا
آلِفْهُ بِالجِدِّ مَهمَا صَدَّ مُصَّرِمًا
فالإلفُ يُدرَكُ بالتالِيفِ إدْرَاكَا
وَإِن تَجَاهَلَ أو بالجَهلِ ضَلَّ فَمَا
بِالنُّصحِ أحرَاهُ والتَّعرِيفِ أحْرَاكَا
عَرِّفهُ باللُّطفِ قَبلَ العُتبِ مُبْتَدِرًا
لَا تَتْرُكَنْهُ بِمُوصِ الكُفرِ إهْلَاكَا
مَاذَا قَدِرْتَ فَكَم فِي النَّاسِ مِن رَجُلٍ
قَدْ كَانَ يَعبُدُ غَيرَ اللهِ إشْرَاكَا
بِالنُّصْحِ عَرَّجَ مِنْ هَادِي الكُنُودِ إلى
شَاوِي المَعَالِي مِنَ الإيمَانِ أقْنَاكَا
كَيْفَ الذي كَانَ مُنقَادًا لِقَايِدِهِ
قَادَ الحَرَسِّي وَلِلمِقْوَادِ أعطَاكَا
حَوشِيتَ عَنْ مَلَلٍ وُقِّيتَ مِنْ فَشَلٍ
زُكِيتَ مِن دَغَلٍ لِلخِلِّ حَاشَاكَا
إيَاكَ يَا أمَلِي صَرمَ الوِصَالِ لَهُ
بَعدَ التَوَاصُلِ بِالهِجرَانِ إيَّاكَا
إنْ كُنتَ تَطلُبُ خِلًّا غَيرَ ذِي دَخَلٍ
رُمْتَ المُحَالَ مِنَ الأَحوَالِ إمْسَاكَا
مَنْ ذَا الذِي نَظَرَت عَيْنَاكَ مِنْ رَجُلٍ
لَا عَيبَ فِيهِ فقُلْ لي أنتَ إذْ ذَاكَا
لَكِنَّ مَنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَذَا خُلُقٍ
فِيْ غَالٍبِ الحَالِ فِي الأعمَالِ أَرضَاكَا
عَلَّامَةٌ بِدَسِيسِ النَّفسِ ذَا بَصَرٍ
مَهمَا صَدِيتَ بِرَانِ الجَهلِ أحْلَاكَا
زَاكِي الصَّنِيعِ نَدِيُّ الكَفِّ لَو هَجَمَتْ
يَومًا عَلَيكَ بِهِ الأوطَارُ أحْيَاكَا
رَقَّاعُ خَرقِكَ جَمَّاعًا لِشَمْلِكَ إنْ
رَيبُ المَنُونِ عَلى الضَّرَّاء أجْرَاكَا
غَفَّارُ حَالِكَ سَتَّارٌ لِذَاتِكَ بَل
مصراعُ فَضلِكَ في الغَيبَاتِ كَلَّاكَا
وَإنْ قُبِضْتَ أتَاكَ البَسطَ تَسلِيَةً
وَإنْ حَزِنتَ مِنَ الإحْسَانِ أسْلَاكَا
فَهُوَ العُصَارَى مِنَ الأصحَابِ فَاصْحَبْهُ
إنْ كُنتَ تَصْحَبُ مَنْ فِي الدِّينِ وَاخَاكَا
وإنْ صَحِبتَ أخَاكَ الصِّدْقَ فَالْزَمْهُ
فَالوَصْلُ مِنكَ بِفَضلِ الشَّرْعِ أنْمَاكَا
وَاقْطَعْ أَخَا العُجبِ والكِبْرِ الذَّمِيمَ وَمَنْ
تَلقَاهُ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ يَلقَاكَا
عِربِيدَ قَومٍ كَثِيفَ الطَّبعِ ذَا طَمَعٍ
مَهمَا نَصَحتَ لَهُ بِالنُّصحِ أشْنَاكَا
خَوَّاضَ قَلبٍ خَبِيثَ النَّفسِ ذَا هَلَعٍ
يُدنِي الدَّنِيَّ وإنْ تُدنِيهِ أقسَاكَا
رَاضٍ عَنِ النَّفسِ يَرضَى مَنْ يُدَاهِنُهُ
يَستَبشِعُ الحَقَّ بِالتَّعرِيفِ يَزرَاكَا
ذَاكَ الذِي خَبَثَتْ أخْلاقُهُ وَدَجَتْ
أنفَاسُهُ بِدُجَى الأخبَابِ وَالَاكَا
جَانِبْ أُخُوَّةَ ذَا وَاحْذَرْ صُفُوَّتَهُ
لَا تَصْحَبَنْهُ فَإنْ تَصحَبْهُ أرْدَاكَا