تخطَّ إلى المحتوى

يا قاطف الورد كم قطعت أوردتي

البسيط

٢٠ بيت

النسيب

يا قاطفَ الوردِ كم قطّعتَ أوردتي

أمَا علمتَ بأنّي عاشقُ الوردِ؟

فكلُّ غصنٍ يميلُ اليومَ أحسبُهُ

شيئاً من الضلعِ أو قطعةَ الكبدِ

شقيقةُ الوردِ هذي في ملامحِها

فاللونُ خدٌّ ونشرُ الرّوضِ مِن رندي

مِن حُمرةِ الوردِ قد صاغَ الإلهُ لها

ثغراً يغارُ منهُ قاطفُ الشّهدِ

ورديةُ الخدِّ قد رقّت مَلامِسُها

حتى اسْتَعارتْ نَعيمَ اللِّينِ من خُلْدِ

تَمِيدُ لِيناً فلو أنَّ النَّسيمَ دَنَا

من مَنْكِبَيْها لَخِفْنا عارضَ القَدِّ

كأنما الوردُ في وجناتِها شَفَقٌ

يصبو إليهِ ضياءُ الصبحِ بالوُدِّ

الوردُ يحيى بقطرِ الغيثِ منسكباً

ووردُ خدِّكِ يحيى من ندى الوجدِ

ما الوردُ لولا محيَّاها لما نفحتْ

أزاهرُ الروضِ في قربٍ ولا بعدِ

يا وردةً في رياضِ الحُسنِ قد برِزتْ

تسبي العقولَ بلا خلفٍ ولا وعد

تمشي فيعثرُ في أذيالِها نفحٌ

من العبيرِ نما من سالِفِ الأبدِ

تصافح الرِّيحَ في ميلٍ، فتحسبُها

أكفَّ راقِصةٍ مالتْ بكلِّ يدِ

تساقطَ الطلُّ من أكمامِها خجلاً

لمَّا تبدَّتْ بوجهٍ ضاحكِ البَرَدِ

يا بضعةً من لجينِ الحسن طالِعةً

تغوي العقولَ فلا تلوي على أَحَدِ

يا من رآها وحارَ الوصفُ في يَدِهِ

دَعْ عنكَ وصفاً فحُسنُ الدُّرِّ في العَقَدِ

تغارُ منها نجومُ السعدِ هاويةً

وتستقي النورَ منها غيرَ مُقتصِدِ

تسبي القلوبَ بإيماءٍ وتتركُها

صرعى اللحاظِ بلا قيدٍ ولا صفدِ

يا لائمي في هواها لو رأيتَ شذا

أنفاسِها لم تقلْ عذلاً ولم تزدِ

هي الجمالُ وما بعدَ الجمالِ سوى

قلبٍ يقطّعُهُ شوقٌ بلا عددِ

فارفقْ بقلبي فإنَّ الوردَ يجرحُهُ

لمسُ النسيمِ فكيف البُعدُ بالجَلَدِ؟