تخطَّ إلى المحتوى

غدوت برأس البر والعيش خلسة

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

غدوتُ برأس البر والعيشُ خُلسةٌ

هناءاتُ قلبٍ، تُسعد المُهُجاتِ

مرَرْنا على وادي النخيل، فأومأَتْ

إلينا ذواتُ الشّدْوِ في العَذَبات

تغنَّت فهاجتْ في الفؤاد بلابِلاً

وأشجَتْ بأوتارٍ من النغَمات

ومالتْ مع الأنسام ذاتُ غدائرٍ

وحيَّتْ بأفوافِ السنا العَطِرات

فكبَّرتُ باسم الله ما شاء جنةٌ

مُطيَّبةُ الأعطاف، والثمرات

وطار جناحُ الشوقِ للبحر، واستوى

بنا زورقُ النجوى على عرفات

وَفَدْنا على الشطِّ الضحوك فأشرقَتْ

أساريرُ وجهِ البِشْرِ في القَسَمات

وفدنا على دنيا مراحٍ، وبهجةٍ

وما قد يلذُّ القلبَ من لهوات

جزيرةُ أحلامٍ بها عَتَّقَ الهوى

أباريقَه في مِسْكةِ النفحات

وراحَ بها يغشى الضفافَ، ودونه

إلى البحر، راوُوقٌ من النسمات

يفضُّ عن الراح الخِتامَ لينتشي

برياه ظمآنٌ إلى الرّشَفات

وكم من عِشاشٍ شُيِّدت بأناقةٍ

على عذَباتِ النخلِ والقصَبات

بها يخلُدُ القلبُ الشتيتُ لراحةٍ

ويهنا بما يلتذُّ من غفوات

وبالشاطئ المخمور أرسيتُ ظُلَّتي

على الرمل مُزورّاً من اللَّفَحات

ومن تحتيَ الأمواجُ تسعى مواكبًا

إلى الشطِّ في ترنيمةِ الصلوات

وحولي عراجِينُ الجنَى قد تهدَّلتْ

وقد راق وَشْيُ الزهر في الثمرات

خُمارُ الهوى في الحرِّ ريٌّ ونشوةٌ

تعبُّ به الأرواحُ روحَ حياة

ويُدني إلى ثغْر المشوق عُلالةً

من الكأس تُظميه إلى الرشَفات

وكم ظبيةٍ زهراءَ رفَّتْ مع السنا

على المرْجِ والآذيُّ في سكرات!

إذا لم ينلْ منها أفاويحَ ثغرِها

وريّا جناها ضجَّ بالحَسَرات

وفي البحر آرامٌ نفرْنَ حواسرًا

يُمضِّين فيه أسعدَ اللحظات

سبَحْنَ على الموج الطروب كواكبًا

مُلألِئَةً، يسمُرْنَ بالضحكات

وفي البحر ولدانُ الصِّبا في غضارةٍ

من العيش سبّاقون للَّهوات

تَرِفُّ الحِداقُ الباسماتُ نواضرًا

رفيفَ الجَنى المنضورِ في الشجرات

جلستُ إلى البحر المهيب جلالةً

وفي البحر ما فيه من العِبْرات

بدائعُ مما يصنع السحرُ خطَّها

يدُ القادر الجبّار في الصفحات

تطلَّعتُ خلْف الأفْقِ أرمى بناظري

وراء النجوم الزُّهْرِ مُؤتلفات

وأين؟، وهذي الشمس ترمي شباكَها

على كل عينٍ للسنا وإياة

مشتْ في سماء الكون تسكب عسجدًا

وتنثر ما شاءت من الألقات

ومما يشوقُ القلبَ أفْقٌ مكوَّرٌ

على الماء، مرماه جناح قطاة

تقوم على الماء السماء، فما ترى

سوى قبةٍ قد أُركِزت بفلاة

وإن أنسَ لا أنسَ الأصيلَ وسحرَه

وموكبَه مُستروَحَ الفتيات

وفدْنَ على النيل السعيد عرائسًا

مُونَّقةَ الأعطافِ كالزهرات

ومن عجبٍ قد صاغه الله كوثرًا

وأصفاه بالخيرات، والبركات

وطيَّبَه نبعًا ومسكًا وريقةً

وبثَّ حياة الخلق في القطرات

ونرمي به في لجَّة البحر، والرُّبى

ظِماءٌ، إلى أنسامِه العطرات

وللشمس نجوى في الغروب تبثُّها

إلى الشطِّ في إغفاءةٍ وصلاة

ترامت على الآذيِّ جوهرةُ السنا

وخرَّتْ إلى الأذقان في سجَدات

وغاصت بعرش النّورِ في الماء علَّها

تخفِّفُ عنها لفحة الجمرات

وفي مُلتقَى البحرين تمتدُّ هامةٌ

وراء جِماحِ الموج في الغمرات

تُساندُ ظهرَ الشطِّ من قاحمٍ به

عَتِيٍّ غويِّ الكرِّ، والفَتَكات

من الصّخر والجلمود شُدَّ عِمادُه

ليدفعَ عنه شِرَّةَ الوثبات

وأرباضُه للعاشقين مسارحٌ

ومغدَى نجومِ الفن، والصَّبوات