إياكِ أنْ تيأسي لو حوَّم اليأسُ
أو زاد طعمُ الأسى في الحلقِ يا قدسُ
مهما تقطعْ سياطُ الموجِ زورقَنا
لا بد فوق شطوطِ الفرحِ أن يرسو
مدينةَ الله.. إنا مَنْ بُلِيتِ بهمْ
ليس الهوانُ ولا الأهوالُ والبأسُ
نحن الذين يُصاغُ الدرسُ مِنْ دمِهمْ
لكنْ برغم الدِما... لم يُفْهَمِ الدرسُ
من نصف قرنٍ وجرحُ القلبِ ذو ألمٍ
ونحن مثل جمادٍ ما بهِ حِسُّ
كأننا ونيوبُ الذلِ تنهشُنا
موتى يضمُهمُ من أرضِهم رَمْسُ
أو أنها استعذبتْ أرواحُنا ألماً
تكاد مِنْ وَخْزِهِ أنْ تذهبَ النفْسُ
من نصف قرنٍ نُسام الضيمَ أشربةً
والكأسُ يتبعه في ذلةٍ كأسُ
والآن يُنكأُ جرحُ العُرْبِ في صلفٍ
وآهةُ المسجد الأقصى لها جرْسُ
قتلى وجرحى... وما من نخوةٍ ظهرتْ
كأنها عميتْ أعدادُنا الُخرْسُ!
كم درةٍ سقطتْ من تاجِ أمتِنا
ببحْرِ دمعٍ على أشلائها نأسو
وثَمَّ نشحذ سِلماً كلُّه ضعةٌ
أثمانُه إِنْ غَلَتْ مهما غلت بْخسُ
سلمُ الضعيفِ ضعيفٌ دون مكرمةٍ
فاستمسكوا بالذي يعلو به الرأسُ
يا خيرَ مَن أُخرجتْ للناس أمتُهمْ
ماذا فعلنا لها كي ترجعَ القدسُ؟!
مدينةَ اللهِ.. ندري ما يُحاك لنا
لكنْ لركنِ الخنا قد شدّنا الأُنْسُ
نلوذُ بالصمتِ ظناً أنه حرمٌ
يصون أعناقَنا إِنْ زمجرَ البأسُ
لَسْنا رجالَكِ... إنَّا معشرٌ جَبَنوا
سلاحُهم في الوغى الأقلامُ والطرْسُ
لكنَّ جِيلَكِ آتٍ لو يطولُ بهِمْ
ليلٌ كئيبٌ به أعلامُنا نُكْسُ
غداً يُطلُّ صباحً كلُّه أمَلٌ
يزول حين يجيء الزيفُ والرجسُ
غداً تُصَلى صلاةَ العصرِ أمتُنا
نعيد بالنصرِ ما قد خطَّه الأمسُ
وباحةُ المسجدِ الأقصى وواحتُه
غداً تُؤدي بها للخالقِ الخمسُ
يا قومَنا.. شَطْرَهُ ولّوا وجودَكمُ
ولْتصبروا ساعةً مِنْ بَعْدها العرسُ
كلٌ على ثَغْرِهِ.. حاذوا مناكبَكم
لا تتركوا فُرَجاً يحتلُّها اليأسُ
رَبِّي.. ألم يأنِ للشعبِ المحاطِ بهِ
أنْ ينفضَ الَعجزَ حتى تُشرقَ الشمسُ؟!