سلِ الأطلالَ من عهدٍ بعيدِ
ولَلأْطلالُ أدرَى بالعهودِ
سلِ الآثارَ عن دنيا فنونٍ
وما تُوحيه من مجْدٍ تليد
بأفريقيّةَ الخضرا تجلَّتْ
فحلَّتْ في سجلاّتِ الخلود
مآثرُ رائعاتٌ خالداتٌ
تبثُّ العزمَ في الجيل الجديد
تماثيلٌ ورَصْفُ فُسَيْفِساءٍ
ووشيٌ في الأواني والجلود
بدائعُ من زخارفِ كُوفياتٍ
وأشكالٌ على نسَقٍ نضيد
ومن تُحَفٍ يحار الفكر فيها
فيلهجُ بالثَّناء على المُجيد
متاحِفُ، لو تزورُ، تُريك حقّاً
بأن الشعبَ من عهدٍ بعيد
يقدِّسُ فنَّه أبدا، ويحيا
بذوقٍ شُدَّ في فِكْرٍ سديد
فلا عجبٌ وحقِّكَ ما تراه
لديه اليوم من عزمٍ أكيد
على غرْسِ الثقافة في تفانٍ
ووَصْلِ السَّعيِ بالماضي المجيد
يحاولُ، يجعلُ الإبداعَ مرمَى
يُذلِّله بمجهودٍ عتيد
لجانٌ للثقافة عاملاتٌ
حريصاتٌ على العمل المفيد
تُنشِّط من يَرومُ الفنَّ نهجًا
وترعى ما يُوالَى من جهود
وتفتح للشَّغوف مجالَ سَبْقٍ
يمكِّنه من الحظِّ الشرود
وما التمثيلُ غير دروسِ وعظٍ
وإرشادٍ لتنبيه الرُّقود
وتهذيبُ المشاعر والمرامي
وثَقْفُ الطبع في الجِلْفِ العَنود
وبثُّ الوعي في الأرواح بثّاً
يُنير الدربَ للعيش السعيد
ورفع المستوى الشعبيِّ فينا
وصقلُ الذَّوقِ أكرِمْ من رصيد