ريحٌ تهبُّ وتطَّردْ
فوق البَسيطة تنفردْ
لا شيء في جبروتها
ما طاقَ سَطوتها أحَدْ
سدَّ المسامعَ صَوتها
وغبارُها جَلَبَ الرَّمَدْ
دَحَر المشاةَ زحامُها
لم يُظهروا بعضَ الجَلَدْ
فالإنسُ أدبَرَ هارباً
والجنُّ ولَّى وارتعدْ
والسُّوقُ قلَّ حُضورُه
وكأنَّه يومُ الأحَدْ
كلٌّ مضى لسَبيل
وإلى مَلاذٍ قد قَصَدْ
ومِنَ السَّحاب أتى على
صَهواتها ما قد وَرَدْ
سُحُبٌ تمطَّتْ في السَّما
ءِ بكبرياءٍ.. لا حَسَدْ!
أذيالها قممُ الجبا
لِ ورأسُها بُرجُ الأَسَدْ
فتقارَبتْ أحْضانها
حتَّى توحَّد ما احتَشَدْ
وبَدَت كوَجهِ بُحَيرةٍ
مِن غيرِ مَوجٍ أو زَبَدْ
مَلساء ليس يَشقُّها
إلاَّ ضِياءٌ كالمَسَدْ
سُبحان من أعطى به
مَثَلَ الكِيانِ بِلا جَسَدْ
بَهَرَ النَّواظرَ سَطعُه
أخذَ البصيرةَ والرَّشدْ
مَلأ الوجودَ بلحظةٍ
وبلحظةٍ أخرى نَفَدْ!
والرَّعدُ جَلجَلَ قاصِفاً
هزَّ النوافذَ والعَمَدْ
شَمِلَ الجميعَ بِرقصة
مَنْ قامَ راقصَ مَنْ قَعَدْ
والكل أوْجَسَ خِيْفةً
والبعضُ سَبَّحَ أو سَجَدْ
حتَّى إذا بَلَغوا الذُّهُو
لَ أعادَهُم وقْعُ البَرَدْ
نثرته راحُ السُّحْبِ حي
ناً ثُمَّ حِيناً فاطَّرَدْ
فتقافزتْ حبَّاتُهُ
وتدَحرَجَتْ فوقَ الجَمَدْ
وتسلَّلتْ بينَ الحَصى
والبعضُ مِنها قدْ رَكَدْ
فإذا تَبيَّنَ نَظمُها
تَبدو كَعِقدٍ أوْ زَرَدْ
وتَسَاقطتْ مِنْ بَعْدِها
نُتَفُ الثُّلوجِ بِلا عَدَدْ
تدعو المجُيبَ بِلَهفةٍ:
يا ربُّ رفداً أو مَدَدْ!
فتَلقَّفتها عينُ شَوْ
قٍ مُنذُ عامٍ ما رَقَدْ
في ساعةٍ سَادَ البَسِيْ
طَةَ لونُ ثَلْجٍ قدْ نَضَدْ
وَبِهِ تَلأْلأَت البُيُو
تُ بمَشهَدٍ مَلَكَ الخَلَدْ
هِيَ صَرْحُ بَلقِيْسَ المُمَرَّ
دُ في مَمَالِكِ مَنْ مَرَدْ
وَبَدَتْ بهِ الأشجارُ غِيْ
داً كاسِياتٍ مِنْ رَغَدْ
فتَخالها لَبِسَتْ بِهِ
ثوبَ العَروسِ إلى الأَبَدْ
فإذا تقوَّسَت الغُصو
نُ بما عَليها قدْ صَمَدْ
تَبدو كأعْرافِ الجِيَا
دِ البِيْضِ أو مِثْلَ اللبَدْ
فالثَّلْجُ يُزْجي طَيْرَ سِحْ
رٍ أو خَيَالٍ لا يُحَدّْ
بل كان رَمْزَ الحُسْنِ دَوْ
ماً والنَّقاءِ إذا وَفَدْ
وَلَكَم رَأينا رَمْزَ حُسْ
نٍ سَاقَ حُسْناً أوْ وَعَدْ
والثَّلْجُ كَلَّلَ حُسْنَهُ
وَعْدٌ بِعُطْلَةِ يَومِ غَدّْ!