يَمَّمْتُ نَحْوَ المحْفَلِ
كَشَاعِرٍ مُبَجَّلِ
بِدَعْوَةٍ كَرِيْمَةٍ
كَانَتْ مِنَ المُرِيْدِ لِيْ
قَبِلْتُها مُلَبِّياً
فَوْراً بِلا تَدَلُّلِ
فَجِئْتُهُمْ فِي قَاعَةٍ
قَلِيْلَةِ التَّقَلْقُلِ
فِيْها الحُضُوْرُ فَوْقَ مَا
يَخَالُهُ مُخَيَّلِيْ
قَالُوا: “شُرَيمٌ” قَدْ أَتَى
بِشِعْرِهِ المجَمَّلِ!
وَشَاعِرانِ بَيْنَهُمْ
صَدْرَاهُما كَالْمِرْجَلِ!
تَهَامَسَا بِنَغْمَةٍ
قَلِيْلَةِ التَّقَبُّلِ:
هَلُّوا لَهُ وَهَلَّلُوا!
كَمِثْلِ هَلِّ المهْلِلِ
هَلْ هَالَهُمْ؟ فهَوَّلُوا...
وَهَلَّ كَ “الْمُهَلْهِلِ”!
مَاذا الَّذي أَغْراهُمُو
في شِعْرِهِ المفَعَّلِ
بِفَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
مُتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلِ؟!
هَلْ نَحْنُ مِثْلُ “الشَّنْفَرى”
أَوْ فِي زَمَانِ “الأَخْطَلِ”
حَتَّى نَصُفَّ مِثْلَهُ
قَوَافِيَ التَّسَلْسُلِ؟!
لا لا ... وَلا لا لا ... وَلا ...
لِيْ لِيْ وَلِيْ لِيْ لِيْ وَلِيْ
فَحَوْقَلا... وَقَلَّلا...
بِقِلَّةِ التَّعَقُّلِ
وَقَالَ قَائِلٌ أَتَى:
هَيَّا... تَفَضَّلْ فاَعْتَلِ
فَقُلْتُ: لَسْتُ مُغْرَمَاً
فِيْ نَوْبَتِيْ كَأَوَّلِ...
إِذْ ذَاكَ نَادَوْا شَاعِراً
مِنْ شَاعِرَيْهِمْ: أَقْبِلِ
فَقَالَ: إِنِّي آسِفٌ!
إِنِّي هُنَا كَالأَعْزَلِ
نَسِيْتُ أَشْعَارِيْ، أَنا،
بِدَفْتَرٍ فِيْ مَنْزِلِيْ!
وَقَدْ دَعَوْا ثَانِيْهِما
فَلاذَ بِالتَّمَلْمُلِ
وَقَامَ فِيْ تَثَاقُلٍ
يَسِيْرُ كَ العَرَنْجَلِ
أَلْقَى كَلامَاً مُبْهَماً
بِنَبْرَةِ الممَثِّلِ
عَنْ شَوْقِهِ وَتَوْقِهِ
وَشَمْسِهِ وَالعُذَّلِ
وَغَمِّهِ وَغَيْمِهِ
وَالشَّوْكِ والقَرَنْفُلِ
حَتّى بَدا مُشَعْوِذاً
فِيْ مِثْلِ حَالِ المثْمَلِ
ثُمَّ انْبَرى مُوَلْوِلاً
لِكُلِّ مَنْ وَالَى وَلِيْ!
إِذْ ذَاكَ أَغْفَى بَعْضُهُمْ
وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَحْفِلِ
فَصَاحَ صَاح: صَحْصِحُوا!
لَقَدْ مَلَلْنَا! مَنْ يَلِيْ؟
وَقَدْ عَلَوْتُ بَعْدَهُ
مَنَصَّةً كَالْهَيْكَلِ
أَلْقَيْتُ شِعْراً وَازِناً
بِصَوْتِيَ المجَلْجِلِ
وَقَدْ صَفَا لِمَنْ صَغَا،
بِصَفْوِهِ كَالسَّلْسَلِ
بِذا قَطَفْتُ شُكْرَهُمْ
كَقِطْفِ كَرْمٍ قَدْ حَلِيْ
وَقَدْ سَمِعْتُ ظَبْيَةً
كَبَدْرِ لَيْلٍ أَلْيَلِ
قَالَتْ لِأُخْرى لَدْنَةٍ
مَلْسَاءَ كِالسَّجَنْجَلِ
بِرِقَّةٍ وَدِقَّةٍ
وَنَبْرِ صَوْتٍ مُوْصِلِ:
كَمْ سَرَّنِيْ بِشِعْرِهِ
بِحُسْنِ سَبْكٍ مُذْهِلِ!
مُنَسَّقٌ مُمَوْسَقٌ
كَصَوْتِ عُوْدٍ بَانَ لِيْ
دَنْ دَنْ دَنَنْ... دَنْ دَنْ دَنَنْ...
أَوْ مِثْلَ صَوْتِ الأُرْغُلِ
كَأَنَّهُ “زِرْيَابُ” أَوْ
فِي اللَّحْنِ مِثْلُ “الموْصِلِيْ”!
وَقَدْ رَجَعْتُ شَامِخَاً
بِشِعْرِيَ المكَلَّلِ
بِوَزْنِهِ وَلَحْنِهِ
وَحَلْيِهِ المحَلَّلِ
وَهَذِهِ قَصِيْدَةٌ
جَمَّلْتُهَا بِالأَجْمَلِ
وَصُغْتُهَا مُشَبِّهاً
بِتُحْفَةٍ لِلْمُفْضِلِ
ل “الأَصْمَعِيِّ” زَانَهَا
مُزَيِّناً بِمَا حَلِيْ
مَشْهُوْرَةٍ عُنْوانُها:
“صَوْتُ صَفِيْرِ البُلْبُلِ”
وَقَدْ نَظَمْتُ تُحْفَتِي
مُنَوِّهاً بِالأَمْثَلِ
كَشَاعِرٍ مُحَلِّقٍ
وَوَاسِعِ التَّأَمُّلِ
مُشَبَّهٍ لِنَظْمِهِ
بِ “بَيْدَبَا” المجَلَّلِ
أَقُوْلُ فِي مَطْلَعِها:
يَمَّمْتُ نَحْوَ المحْفَلِ!