يُغيرُ عليَّ الحُزنُ مِنْ كُلِ جانبِ
ويدفَعُني قَسْرًا لهجرِ المَضاربِ
ولم أكُ أَدري أنَّ حُزنيَ نعمةٌ
إلى أَنْ رأيتُ اللطفَ بَينَ المصائبِ
ولدتُ وحيدًا دون أيِّ حَبيبةٍ
ولَمْ أرتضِ الإغواءَ بَيْنَ الحَبائبِ
فكوني على مَرِّ الزمانِ قصيدتي
وكوني إذا حانَ البُكاءُ بجانبي
تصبَّرَ هذا القلبُ في كل مِحنَةٍ
وصارَ مِثالاً في اجتياز النوائبِ
وقلتُ أَبي تَفْديكَ روحيَ لَهْفَةً
إذا زُرْتَني في الليلِ فوقَ السَحائبِ
بعيدًا عن المَوتى الذينَ أَخافهُم
بعيدًا عَنِ الدنيا وَمَكر الثَّعالبِ
لأنَّكَ أدرى بارْتعاشِ أَصابعي
وسرِّ هُدوئي والدُّموعِ السَّواكبِ
لأنَّكَ تَدري بالفَجيعةِ يا أبي
رحلتَ سَريعًا دونَ أيِّ مَتاعبِ
وفقدكَ عندي فَوْقَ أيِّ مُصيبَةٍ
وحُبكَ عندي فوقَ كُلِ المآربِ
تَعِبتَ مِنَ الأَوجاعِ دونَ شِكايةٍ
وكُنتَ كبيرًا يا جميلَ المَناقبِ
لأنَّكَ أدرى بالتصَبُّرِ والرضا
بَلَغْتَ بهذا الفَضلِ أَعلى المَراتبِ
لكثرةِ ما عِشْتَ البَلاءَ وضُرَّهُ
تراكَ جُموعُ النَّاسِ رَبَّ التَّجاربِ
وأشهدُ أنَّ الطُهرَ فيكَ طَبيعةٌ
يؤصَّلُ منها الصدقُ بَيْنَ المذاهبِ
أراكَ تَغيبُ اليومَ دونَ وداعنا
وتَجْعلني أَرثيكَ وَسْطَ الأَقاربِ
لأنَّكَ حُلْمٌ عِشْتُ فيهِ برقَّةٍ
ذكرتُكَ مُشتاقاً فبرُّكَ واجبي
أراكَ تَغيبُ اليومَ دونَ عناقنا
وتتركُ فوقي ما يهدُّ مناكبي
سلامٌ على من عاشَ يَبْسُمُ وَجْهُهُ
وأحفظُ هذا الوجهَ بين جوانبي
تخيَّرَتِ الأَزهارُ أَزْكى عَبيرها
فَكُنتَ ربيعَ العُمرِ يا ابنَ الأَطايبِ