خُيُوطُ الشَّمسِ تَنْسُجُهَا بَنَانِي
لِتَسْمُوَ في سَماءِ القَيرَوانِ
أصُوغُ الشِّعرَ أقماراً تَجَلّتْ
على خَدَيَّ طَرَّزَهَا بَيَانِي
فَأكْسُوهُ مِنَ الدّيباجِ ثَوباً
وَضَوءَاً مِنْ يَواقِيتِ الحِسَانِ
أُطَرِّزُهُ بِمَرجَانٍ وَدُرٍّ
وَأَلْبَسُهُ وِشَاحَاً مِنْ جُمَانِ
على ثَغرِ الفُرَاتِ يَسِيلُ حَرفِي
فَتَثْمَلُ مِنُهُ أغْصَانُ الْجِنَانِ
زُلَالٌ مِنْ رَحِيقِ الشَّهْدِ يَتْلُو
على الشَّفَتِينٍ سِحرَ السَّيْسَبَانِ
وأُرْسِلُ من شَذَاهُ العِشْقَ وَردَاً
فَيَمتَزِجُ النَّدَى بِشَذَا كِيَانِي
سَقَانِي اللهُ أمْطَارَ القَوافِي
فَفي عَينيَّ تَأْتَلِقُ المَعَانٍي
عَصَرتُ غُيومَهَ فَهَمَتْ ضِياءً
وأسقيتُ البلابلَ من دِنَانِي
أنا مِنْ تونسَ الخضراءِ شَمْسٌ
ضَفَائِرُهَا نُجُومُ البَيْلَسَانِ
وفي قرطاجَ قد نَبَتَتْ جُذُورِي
كما نَبتتْ جُذُورُ الأُقْحُوانِ
أنا بِنتُ الرَّبيعِ أَتِيهُ عُشْبَاً
أنا وَطَنٌ تَجَلَّى في الزَّمَانِ