تخطَّ إلى المحتوى

لا تعذل الصب إن الصب مكتئب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

لا تعذل الصّبّ إن الصّب مكتئبُ

شبّت بأحشائه الأشْجانُ والكُربُ

لا من هوى غادةٍ أضحى حليفَ أسًى

ولا تخالط أفكارًا له إرْب

ما هام صبٌّ له لبٌّ لذي غَنَجٍ

أللغواني يهيم الحازم الأرِب

ولا توسّم أطلال الديار ولا

لاثت بمئزره الفحشاءُ والرِّيَب

ولا لنجدٍ صَبَت يومًا صبابته

ولا بحزوَى وذي قارٍ له طلب

ولا حجازٌ ولا شامٌ يشمُّ بها

ريح الجآذر بل ما هزّه طرب

بل للدّيار التّي زَمَّتْ بساكنها

حُدْبُ الظهور طواها الكورُ والقتب

مهابط الوحي تُمتارُ النجومُ بها

نورًا فيشرق منها الشُّمُّ والهُضُب

أمست خلاءً بُعَيْد الأنس موحشةً

يجاوب الصّوت منها مُقْفرٌ خرب

كانت مزارًا لأملاك السّما فغدت

من بعدهم عُرضةً زوّارها النُّوب

زَمَّتْ بهم يعملاتُ العيس مسرعةً

لا تشتكي الأيْن كي يستامَها النّصب

حتّى أناخوا على أرضٍ سمت شرفًا

فوق السّماء فدانت عندها الشّهب

يا صاحِ إن كنت ذا ودٍّ لهم وبدت

منك المحبة فارغبْ في الذي رغبوا

وعُجْ على الطَّفِّ من تلك الربوع وقلْ

بعد التّحيّة مع إسداء ما يجب

يا جيرةً في فيافي كربلا طنبت

مُدّتْ لهم فوق هامات العلا طُنُب

بُؤْتُمْ بأوج المعالي فهي نائيةٌ

عمّن سواكم فلا أهلٌ وإنْ خطبوا

سبقتم النَّفر الغُرَّ الألى سبقوا

بل ليس يلحقكم قومٌ وإن طلبوا

بلغتُمُ الغاية القصوى فلا أحدٌ

يرنو لها الطرْف إلا سامَهُ العَطَب

أنتم كغوّاص بحرٍ عبَّ زاخره

آبوا وغُرَّ لآلي قاعِه اجتلبوا