عبثاً قُلتُ أنَّني أتوارى
بين خَدِّ النَّدى وعَصرِ الفُؤادِ
تَتَراءى لِيَ المَشاهِدُ تَتْرى
في عَصيرِ العُيونِ مِنْ كُلِّ زَادِ
أتجَنَّى على الحياةِ بظَنٍ
وأَضِنُّ عَلى الضَّميرِ بِعَادِ
مِنْ لُجاجِ الغَمامِ يَخْبو شُعَاعٌ
ذَاقَهُ الشَّوقُ دُونَ اتِّئادِ
برَّحَ القَلبَ واستَشَفَّ جُذُوراً
لَطَّفتْ لَفْظَةً مِنَ الإرعادِ
مِنْ مَعاذِيرِه نَخيطُ شِفاهاً
ساقَهَا الصَّمتُ للسَّماءِ تُنَادِي
فاستَقَرَّتْ على النَّحيبِ نَحيبا
واستَمَرَّتْ عَن اليَقينِ تُفَادِي
أوبَةُ الرُّوحِ مِن رَذاذِ رُكامٍ
عاذَها مِنْ سُكُونِهِ بالرَّمادِ
تَقشَعُ الموجَ عَنْ ضِفافِ عُيونٍ
جَدَّفَتْ بِرمشِها عَنِ الآحَادِ
صَادَها الشَّوقُ للطُّيورِ فَحامَتْ
في تَآويلِ ذِكرِهِ المُعتَادِ
لكَأَنَّ الضَّميرَ يَسبٍي حِمَانَا
لَكَأَّنَا هَشاشَةُ الأعوَادِ