يمضي، فتَسرِقُه المدائنُ والقرى
فكأنما نهرٌ بخُطوتِه سرى
وتنَّبأتهُ الريحُ منذُ حدوثِها
فتراهُ في كلِّ البلادِ مبَعثرا
وجهاً تُجاذبهُ الموانئُ عاشقاً
وجدٌ به، لكن بماذا؟ ما درى
لكنَّه يدري أنِ الكاساتِ أشهى
في المواني فاحتساها مُكثِرا
مهما أدار الكأسَ ساقيها على
السُّمارِ في الحانِ استُفِزَّ وكبَّرا
تُبكيهِ في قعرِ الكُؤوسِ ثُمالةٌ
ممّا بها عُمراً تقضَّى قَصَّرا
متوسِّداً أرضَ المَجازِ قصيدةً
فإذا الحقيقةُ أوَّلَته تحيَّرا
ما قالَ إلا باحتمالِ تشابُكِ
المعنى اغتراباً بالسؤالِ تأطَّرا
قالوهُ حدَّثهُ الأثيرُ فأشْعَرا
ونسوهُ نادَمَهُ النّدى فتقَطَّرا
طينٌ بخاصرةِ السَّماِء غِناؤه
يا النّخلُ في عُمقِ الرِّمالِ تَجَذَّرا
صوفيةُ المَعنى تُلازِمُ ظِلَّهُ
ما صامَ في دمهِ النبيذُ وأفطرا
ما أورَثوهُ سِوى افتراضٍ قاربتهُ
قبيلتانِ، تخطَّتاهُ وأنْكَرا
وقصيدتاهُ بليلهِ ونهارهِ
أرضٌّ تُسافرهُ، ونهدٌ مُفترى
عربيةٌ عيناهُ، منذ تقطَّرتْ
في مِلحهِ سِمةُ البداوةِ سُكَّرا
حلَمَتْ به مدنُ القوافلِ ماثلاً
قمراً لدى آفاقها فتكوَّرا
قالتْ له أمُّ الأساطيرِ ارتفِعْ
شجراً لتُرمى بالحِجار فأثْمَرا
ورمَوهُ يا وجعَ المسيحِ معلَقاً
ومشبَّهاً ومدَنَّساً ومُطَهَّرا