تخطَّ إلى المحتوى

إذا افتخر العصر الذي قد صحبته

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

إذا افتخر العصر الذي قد صحبتُهُ

فبالطائرات الماخرات له الفخْرُ

هي الفُلْكُ لكنْ في أتمِّ جمالِها

هي المركبُ العِملاقُ تجري ولا بحرُ

وكانت محالاً في مداركِ من مضى

على أنها غيبٌ وما كشف الأمرُ

لقد شابهتْ أو قرَّبتْ لي حقيقةً

بساطَ سليمانٍ وغُدوتُه شهرُ

إذا ما ارتقى الركابُ فارهَ ظهرِها

يروقُ لهم من جوها الأُنسُ والبِشرُ

ويخدمُهم غلمانُها في أرائكٍ

مرتبةٍ تزكو روائحها العطرُ

تراها كجِرمِ الطيرِ في أُفُقِ السما

وتهوي كما انقضتْ لبُغيتِها الصقرُ

رحلنا بها من مرفأِ السِيبِ في الضحى

ولما وطأنا مصرَ لم يحِنِ العصرُ

فسبحان ذي الآلاء علَّم خلقَه

وسائلَ ما كانت يكيِّفُها فِكرُ

نزلنا بقرب النيل دربِ أبي الفدى

مقاماً يحلي مشربيّاتِهِ النهر

فأكرمْ به حيَّ الزمالكِ مرتعاً

تلذ مغانيه وينشرحُ الصدرُ

ومن حولنا تلك القصورُ تنافستْ

تحاولُ أن ترقى السحابَ ولا حصرُ

هنيئا لها أرض الكنانة نيلُها

جمالاً ومالاً ملؤه العِزُّ والفخر

يسيحُ وتجري المركباتُ بظهره

ويسطعُ من جنبيه للناظر السحرُ

ويوماً عبرناه على ظهر زورقٍ

ويرشدُنا منهم فتىً حَدَثٌ غَمرُ

وطاف بنا أرضَ القناطرِ وانتهى

إلى جُزُرٍ أثوابُها سُندسٌ خُضر

وعُدنا وعينُ الشمس يصفرُّ لونُها

غدا وكأنَّ الماءَ من لونها تِبر

هناك اْعترتْني حسرةٌ ما كتمتُها

وطاشتْ بإحساسي وكتمانُها عُسر

تذكرتُ أرضي في عمانَ وموطني

وقد حل فيها القحطُ وانقطع القَطر

ويؤلمُني والباسقاتُ تيبّست

وأحنتْ رؤوساً بعدما خانَها الصبر

ولا حسدٌ رباه، فالطفْ بدارِنا

وإن هي إلا غِبطةٌ في الجوى تعرو

ولما يزل يا مصرُ حقُك باقياً

سأذكرُه في الناسِ ما بقي دهر

غدوت لبانَ الأزهرِ الشامخِ العلا

سنينَ تقضَّت بي وأيامُه زُهر

ولي ذكرياتٌ في الزقاقِ وفي الرُّبا

ومن حول ميدان الحسين لي الذِكْر

حمى اللهُ هذي الدارَ من مطمع العِدا

وعاشت كما أرسى دعائمَها عَمرو

ليرتع جندُ الله فيها مسلطاً

لقمع بني صهيونَ كي ينطوي الشر

وواأسفَى والعُربُ يغمضُ جفنُها

ومن حول ماء الدِجلتين انتهى المَكرُ

يَحيكُ لنا المستعمرون دسائساً

على أننا صِرنا بُغاثاً وهم نسرُ