تخطَّ إلى المحتوى

بنيت لها في القلب صرحا ممردا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

بنيتُ لها في القلب صَرحًا مُمَرّدا

وأحببتُها حُبّاً حَسِبْتُ مؤبّدا

ورحتُ أَمنِّي النفسَ يوم وِصالها

لأنفحَها وُدّي وأُسْدي لها يدا

أَحِنّ لمرأى وجهها كُلَّ لحظةٍ

حنينَ الظِّبا في الحَرِّ تطلب مَوْردا

تمثّلتُها بدرًا تألَّق عاليًا

وخِلْتُ بأن الحُسْن منها تجدَّدا

تخيّلتُ فيها الشعرَ والذوق والنُّهى

وأيقنت أن الفنّ فيها تفرّدا

وأحسست في نفسي هواها وقد بدت

رشيقةَ قَدٍّ مائسٍ قد تأوّدا

خفيفةَ ظِلٍّ من بريق عيونِها

رأيتُ بها الفنّ الجميل المخلّدا

فأخليتُ من قلبي أعزَّ مكانةٍ

وأرخصْتُ لو شاءت حياتي لها فِدا

إذا نظرَتْ أغضيتُ طَرْفي مهابةً

أُسارقها الألحاظ كي أتزوّدا

فكم راعني منها جمالٌ عشِقْتُهُ

وكم قد تَخِذْتُ الحُسْنَ دينًا ومَعْبَدا

وكم راعني صَمتي على غَيْر حاجةٍ

لأُفضيَ سرِّي نحوها مُتَردِّدا

مخافةَ أنْ تحنو عَلَيَّ بحبّها

فيزداد تعذيبي إذا عَطْفُها بدا

فَجِسميَ لا يقوى على حمل عِبْئِهِ

وإن كان مملوءًا أسًى وتَجَلُّدا

بقيتُ على الإخلاص في عالم الهوى

مُقيمًا على عَهْد الوفاء مُقَيَّدا

ولما بدت لي دميةً ذات زخرفٍ

وأنّ لها جسمًا من الروح جُرِّدا

تحطّمَ في قلبي مقرُّ غرامها

فما عاد فيه الحبُّ يشدو مغرِّدا

فإن التي أحببتُ مات جمالها

وعالمها أضحى عن الفنّ مُبعدا

خبا السحر فيها من جمالٍ عهدته

زمانَ الهوى إذ بات حلمًا مبدَّدا

وبانت كتمثالٍ وإن كان رائعًا

فهل يُبَعث التمثالُ حيّاً من الردى

تَعرَّضَ كرهي في طريق محبّتي

إليها وأمسى بابُ حبّيَ موصدا

فجفَّت سواقيه وغاضت عيونُه

وصارت رياضُ الشعر قفرًا وفدفدا

بدنيا غرامي أو بدنيا كراهتي

لها لم أبح بالسرِّ حينًا كما بدا

فلا تعجبوا إن راعكم ما سمعتمُ

هو الحب لا يلقى طريقًا ممهَّدا